البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص13

[أسباب الاختلاف في المسألة السابقة]
واعلم أن الخلاف في أصل هذه المسألة يلتفت إلى أمور:
أحدها : أن المطلق هل هو ظاهر في الاستغراق أو نص فيه؟ فإن قلنا: ظاهر، جاز حمل المطلق على المقيد بالقياس على الخلاف السابق في التخصيص به، وإن قلنا: نص، فلا يسوغ، لأنه يكون نسخا، والنسخ بالقياس لا يجوز. قال ابن رحال: ورأيت لبعض المتأخرين. مذهبا ثالثا، وهو أن المطلق ليس بنص في الإطلاق، ولا ظاهر فيه، بل هو متناول للذات غير متعرض للقيد بنفي ولا إثبات، وعلى هذا فلا يكون تقييد المطلق من باب التأويل، بل يكون آتيا بما لم يشعر به اللفظ
الأول وهو بمثابة إيجاب الزكاة بعد إيجاب الصلاة.
الثاني : أن الزيادة على النص نسخ عندهم، تخصيص عند الشافعي، كما نقله عنه في “المنخول”1 هنا، والنسخ لا يجوز بالقياس، ويجوز التخصيص به.
الثالث : القول بالمفهوم، فهو يدعي أنه ليس بحجة، وعندنا أنه حجة، فلذا حملناه عليه. وقال: إمام الحرمين: قد تناقض الحنفية في تقييدهم رقبة الظهار باشتراط نطقها، فلا يجزئ عندهم إعتاق الأخرس، وفي تقييدهم القربى بالفقراء في قوله تعالى: {ولذي القربى} [الحشر: 7] ثم قال: والحق أن المطلق كالعام، فيتقيد كالتخصيص، والتخصيص تارة يكون بقصر اللفظ على بعض غير مميز بصفة كحمل الفقراء على ثلاثة، وتارة على مميز بصفة، كحمل المشركين على الحربيين.
وقال في المقترح: مطلق النظر في هذه المسألة يبنى على أن الاجتزاء بالمطلق يؤخذ من مجرد اللفظ، أو من عدم دليل يدل على اعتبار زائد، فإن قلنا: بالثاني: فالمطلق لا يشعر بالمقيد، فلا يحمل عليه، لأن حمله عليه من باب التأويل بأن يكون
ـــــــ
1 انظر المنخول ص: 177.

اكتب تعليقًا