البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص43

مباحث المجمل
مدخل

مباحث المجمل
المجمل لغة: المبهم، من أجمل الأمر أي أبهم، وقيل: المجموع: من أجمل الحساب إذا جمع، وجعل جملة واحدة. وقيل التحصيل، من أجمل الشيء إذا حصله.
واصطلاحا: قال الآمدي: ما له دلالة على أحد معنيين لا مزية لأحدهما على الآخر بالنسبة إليه، وقيل: ما لم تتضح دلالته. وقال القفال الشاشي، وابن فورك: ما لا يستقل بنفسه في المراد منه، حتى بيان تفسيره، كقوله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141]. وقوله عليه السلام: “إلا بحقها” . وقوله: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [النور: 56]. قال القفال الشاشي: ويجوز أن يسمى العام مجملا والخاص مفسرا، على معنى أن العام جملة إذ ليس لفظه مقصورا على شيء مخصوص بعينه، والخاص مفسر، أي فيه بيان ما قصد بتلك الجملة التي هي العموم.
وقال أبو عبد الله الزبيري البصري من أصحابنا: اعلم أن الفقهاء قد استجازوا العبارة عن العموم باسم “المجمل”، وإن كانت حقيقته: المفتقر إلى ما يبينه. وقال الخوارزمي في “الكافي”: هو ما يحتمل معنيين فصاعدا بوضع اللغة أو بعرف الاستعمال من غير ترجيح، ولا يجوز إضافة الحكم إلى شيء من احتمالاته من غير دليل يدل على أن مراد الشرع منه هذا.
مسألة
وهو واقع في الكتاب والسنة على الأصح.
قال أبو بكر الصيرفي: النبي صلى الله عليه وسلم عربي يخاطب كما يخاطب العرب، والعرب تجمل كلامها، ثم تفسره، فيكون كالكلمة الواحدة: قال: ولا أعلم أحدا أبى هذا غير داود الظاهري، ثم ناقض منه في صفة “الأيم أحق بنفسها”1، مع قوله: “لا نكاح
ـــــــ
1 جزء من حديث: رواه مسلم 2/1037، كتاب النكاح، باب: استئذان الثيب في النكاح بالنطق والبكر بالسكوت، برقم 1421 ولفظه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن وإذنها صماتها” وهو عند أبي داود برقم 2098، والترمذي 1108، والنسائي 3260، 3261.

اكتب تعليقًا