البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص45

منها مجملا خفيا. ثم قال الماوردي: ومن المجمل ما لا يجب بيانه على الرسول، كقوله: {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله} [الطلاق: 7] فأجمل فيه النفقة في أقلها وأوسطها وأكثرها، حتى اجتهد العلماء في تقديرها، وسئل عن الكلالة، فقال: “آية الصيف” 1. فوكله إلى الاجتهاد، ولم يصرح بالبيان.
قال: واختلف أصحابنا في هذا البيان الصادر من الاجتهاد، هل يؤخذ قياسا أو تنبيها؟ وجهان:
أحدهما : يؤخذ تنبيها من لفظ المجمل، وشوهد أحواله، لأنه عليه السلام قال لعمر: “يكفيك آية الصيف” . فرده إليها ليستدل بما تضمنته من بينة وشواهد.
قال: والثاني : أن يؤخذ قياسا على ما استقر بيانه من نص أو إجماع، لأن عمر سأل عن القبلة. فقال: “أرأيت لو تمضمضت”؟ فجعل القبلة بغير إنزال، كالمضمضة بغير ازدراد. ا هـ.
وما ذكره في الأول من التمثيل بالنفقة يمكن المنازعة فيه، فإن بيانها قد ورد في قضية هند حيث قال: “خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف” 2، فبين الإجمال في الآية بالكفاية..
ـــــــ
رواه أبو داود 3/120 كتاب الفرائض، باب: من كان ليس له ولد وله أخوات، برقم 2889، وهو حديث صحيح. وهو عند مسلم، برقم 567 بمعناه. وعند الترمذي 3042 كذلك، وعند ابن ماجة 2726 كذلك.
2 جزء من حديث: رواه البخاري، كتاب النفقات، باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أ، تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف، برقم 5364، وكتاب الأحكام، باب القضاء على الغائب برقم 7180 وهو عند النسائي، برقم 5420، ابن ماجة 2293.

اكتب تعليقًا