البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص46

مسألة : الإجمال إما أن يكون في حال الإفراد أو التركيب
والأول : إما أن يكون بتعريفه كلفظة: “قال” من القيلولة، والقول. “وكالمختار” فإنه صالح للفاعل والمفعول. يقال: اخترت فلانا فأما مختار، وهو مختار. قال العسكري: ويفترقان تقول: في الفاعل، مختار لكذا، وفي المفعول مختار من كذا. ومنه قوله تعالى: {ولا يضار كاتب ولا شهيد} [البقرة: 282] يحتمل أن يكون تقديره، يضارر – بفتح الراء أو بكسرها – وقد قرئ بهما. ومثله {لا تضار والدة بولدها} [البقرة: 233] في احتمال الوجهين، قاله العبدري في “شرح المستصفى”.
وإما أن يكون بأصل وضعه، فإما أن تكون معانيه متضادة، كـ “القرء” للطهر والحيض. و “الناهل” للعطشان والريان، و “الشفق” للحمرة والبياض ; وإما متشابهة: “كالفرس” للحيوان المعروف، والصورة التي ترسم على مثاله. أو لا يكون كذلك: “كالعين” للعضو الباصر، وينبوع الماء. وإن شئت: قلت: إما أن يتناول معاني كثيرة بحسب خصوصياتها فهو المشترك، وإما بحسب معنى مشترك بينها وهو المتواطئ، كقوله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141].
وقال أبو العز المقترح: الفرق بين المجمل والمشترك أن المجمل يستدعي ثبوت احتمالين متساويين بالنسبة إلى الفهم، سواء وضع اللفظ لهما على وجه الحقيقة أو في أحدهما مجاز وفي الآخر حقيقة. فالإجمال إنما هو بالنسبة إلى الفهم، فإن المشترك قد يتساوى بالنسبة إلى الوضع، ولا يتساوى بالنسبة إلى الفهم، فلا يكون مجملا. وأيضا إما أن يكون في الأسماء كما سبق، أو في الأفعال كـ “عسعس” بمعنى أقبل وأدبر، أو في الحروف، كتردد الواو بين العطف والابتداء. في قوله تعالى: {والراسخون في العلم}

اكتب تعليقًا