من مسح من رأسه شيئا، فقد مسح برأسه، ولم تحتمل الآية إلا هذا، وهذا أظهر معانيها، أو مسح الرأس كله. قال: فدلت السنة على أن ليس على المرء مسح رأسه كله، وإذا دلت السنة على ذلك فمعنى الآية: أن من مسح شيئا من رأسه أجزأه. ا هـ. فلم يثبت التبعيض بالعرف كما زعم ابن الحاجب.
وقال صاحب “المصادر”: ينبغي على قول الشافعية أن يكون مجملا، لأنه إذا أفاد إلصاق المسح بالرأس من غير تعميم أو تبعيض صار محتملا لهما، فيصير مجملا.
وقولهم: إنه صار مفيدا للتبعيض ممنوع. وقال الأصفهاني: مذهب الأولين أقرب إلى النص، ومذهب الشافعي، وأبي حنيفة أقرب إلى الفعل.
ومنها قال بعض الحنفية: آية السرقة مجملة، إذ اليد للعضو من المنكب والمرفق والكوع لاستعمالها فيها، والقطع للإبانة والشق، لأنه استعمل فيهما ومنعه الجمهور، بل اليد حقيقة في العضو إلى المنكب، ولما دونه مجاز، لصحة بعض اليد، ولفهم الصحابة إذ مسحوا إلى الآباط لما نزلت آية التيمم، والمجاز خير من الاشتراك.
وقال بعضهم : اليد في الشرع تستعمل مطلقة ومقيدة، فالمطلقة تنصرف إلى الكوع بدليل آية التيمم، وآية السرقة وآية المحاربة. وقوله: “فلا يغمس يده حتى يغسلها ثلاثا” وقوله: “إذا أفضى بيده إلى فرجه فليتوضأ” 1 والمقيدة بحسب ما قيدت به، كآية الوضوء، فلا إجمال، والقطع حقيقة في الإبانة، وإطلاقه على الشق لوجودها فيه، والتواطؤ خير من الاشتراك.
ومنها : ما ورد من الأوامر بصيغة الخبر، كقوله تعالى: {والجروح قصاص} [المائدة: 45] وقوله: {والمطلقات يتربصن} [البقرة: 228] قوله عليه السلام: “الثيب تشاور”2 فذهب الجمهور إلى أنها تفيد الإيجاب، وقال قوم من الأصوليين
ـــــــ
1 الحديث رواه البيهقي في سننه 1/133 حديث 631 عن أبي هريرة موقوفا بلفظ “من أفضى بيده إلى فرجه فليتوضأ” ورواه الحاكم في المستدرك 1/231 حديث 473 عن بسرة بنت صفوان مرفوعا بلفظ “من مس فرجه فليتوضأ” ورواه أبو داود 1/46، كتاب الطهارة باب: الوضوء من مس الذكر، برقم 181، ولفظه “من مس ذكحره فليتوضأ” والترمذي 1/126، برقم 82 بلفظ “من مس ذكره فلا يصل حتى يتوضأ” وهو حديث صحيح.
2 ذكره ابن حجر في فتح الباري. قال: وقد وقع في رواية الأوزاعي عن يحيى في هذا الحديث عند ابن المنذر والدارمي والدارتقطني “لا تنكح الثيب”. ووقع عند ابن المنذر في رواية عمر بن أبي سلمة عن أبيه في هذا الحديث “الثيب تشاور” ا. هـ انظر فتح الباري 9/98-99. قلت: ولم أجده في سنن الدارمي ولا في سنن الدارقطني المطبوزعين، فلعلها في نسخة أخرى لم تصلنا.