البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص54

مسألة : حرف النفي قد يدخل على الماهية
والمراد نفي الأصل، كقوله: {لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما} [الواقعة:25] وقوله: {فاليوم لا يخرجون منها} [الجاثية: 35] وقد يراد به نفي الكمال مع بقاء الأصل، كقوله تعالى: {إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون} [التوبة: 12] ثم قال: {ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم} [التوبة: 13] فنفاها أولا، ثم أثبتها ثانيا، فدل على أنه لم يرد نفي الأصل، بل نفي الكمال. وهذا كله إنما أخذ من القرينة، فأما عند الإطلاق كقوله: “لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب” 1 و “لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل” 2 و “لا نكاح إلا بولي” 3، و “لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد” 4 ونحوه، فاختلفوا هل هي مجملة أم لا؟ فنقل الإجمال عن القاضيين أبي بكر، وعبد الجبار، والجبائيين أبي علي وابنه، وأبي عبد الله البصري. قال ابن برهان: إلا أن الجبائيين ادعيا الإجمال من وجه، والقاضي من وجه آخر. وقال ابن الإبياري: إنما صار القاضي إلى الإجمال، لأنه نفى الأسماء الشرعية، والذي دل اللفظ على نفيه موجود، فافتقر إلى التقدير، وتعدد المقدر. ونقله الأستاذ أبو منصور عن أهل الرأي. ونقل المازري عن القاضي أبي بكر الوقف. قال: وهو غير مذهب الإجمال،
ـــــــ
1 رواه البخاري، كتاب الأذان، باب: وجوب القراءة للإمام والمأمةم في الصلاة، برقم 756 بلفظ: عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب” ورواه مسلم 1/295 كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، برقم 394.
2 حديث صحيح، سبق تخريجه.
3 حديث صحيح، سبق تخريجه.
4 رواه الدارقطني في سننه من حديث جابر 1/419. وهو حديث ضعيف.

اكتب تعليقًا