وحكى شارح “اللمع” في هذا وجهين: أحدهما: أنه مجمل، لأنه يقتضي رفع الأفعال المذكورة، وهو محال لأنها موجودة، فوجب الرجوع إلى ما ليس بمذكور، وهو إما الإثم أو الحكم، ولا يحمل على شيء إلا بدليل. ومن أصحابنا من قال: نحمله على موضع الخلاف، ومنهم من يحمله على الأعم فائدة. قال: والصحيح أنه ليس بمجمل، لأنه معقول لغة، فإن السيد لو قال لعبده: رفعت عنك جنايتك، عقل منه رفع المؤاخذ عن كل ما يتعلق بالجناية، فعلى هذا [هل] يرجع الرفع إلى الإثم والحرج، أو إلى جميع الأحكام إلا ما أخرجه دليل فيه وجهان، حكاهما في “الإرشاد”.
وجمع الأصفهاني شارح “المحصول” ثلاثة مذاهب: أحدها: أنه مجمل. والثاني: الحمل على رفع العقاب آجلا والإثم ناجزا، وهو مذهب الغزالي لأنه المفهوم منه في العرف، وليس بعام في نفي الضمان. الثالث: واختاره الرازي في “المحصول” حمله على رفع جميع الأحكام الشرعية.
قلت: وممن حكى الثلاثة القاضي عبد الوهاب في “الملخص “، ونسب الثالث لأكثر الفقهاء من أصحابنا وأصحابهم، واختار هو الثاني أعني أنه محمول على نفي الإثم والحرج خاصة.