البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص59

مسألة : في أن لفظ الشارع إذا دار بين مدلولين
إن حمل على أحدهما أفاد معنى واحدا، وإن حمل على الآخر أفاد معنيين، وليس هو أظهر بالنسبة إلى أحدهما، فهل هو مجمل بالنسبة إلى كل واحد منهما أم هو ظاهر بالنسبة إلى إفادة المعنيين؟ قال الهندي: ذهب الأكثرون إلى الثاني، وذهب الأقلون منهم الغزالي إلى أنه مجمل بالنسبة إلى كل واحد منهما.
قلت: واختاره ابن الحاجب، والأول اختيار الآمدي تكثيرا للفائدة، ولما فيه من رفع الإجمال الذي هو خلاف الأصل، فمن لم. يجعله مجملا يجعله حقيقة في المعنيين مجازا في الواحد. واللفظ الدائر بين الحقيقة والمجاز ليس بمجمل بالنسبة إلى كل منهما، بل هو ظاهر بالنسبة إلى الحقيقة، ومن جعله مجملا لا يجعله حقيقة في أحدهما عينا، بل يحتمل غيره احتمالا سواء، أو يكون حقيقة في المعنى الواحد، مجازا في المعنيين وبالعكس، وأن يكون حقيقة فيهما، ولا يرجع لسبب إفادة المعنيين، ثم قال الآمدي والهندي: محل الخلاف إنما هو فيما إذا لم يكن حقيقة في المعنيين، فإنه يكون

اكتب تعليقًا