البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص61

مسألة : [الذي له مسمى شرعي هل هو مجمل؟]
ما له مسمى شرعي كالصوم والصلاة ليس بمجمل عند الأكثرين، بل اللفظ محمول على الشرعي، لأنه عليه السلام بعث لبيان الشريعة لا اللغة، ولأن الشرع طارئ على اللغة وناسخ لها، فالحمل الناسخ المتأخر أولى، ولهذا ضعفوا قول من حمل الوضوء من أكل لحم الجزور على النظافة بغسل اليد.
وثانيها : أنه مجمل، ونقله الأستاذ أبو منصور عن أكثر أصحابنا، وبه قال القاضي. وقال الغزالي: ولعله فرعه على مذهب من يثبت الأسامي الشرعية، وإلا فهو منكر لها.
وثالثها : وهو المختار عند الغزالي، التفصيل بين أن يرد مثبتا فيحمل على الشرعي، كقوله: “إني إذن صائم” 1 فيستفاد منه صحة نية النهار، وإن ورد منفيا فمجمل لتردده بينهما كالنهي عن صيام يوم النحر، وأيام التشريق، فلا يستفاد منه صحة صومهما من جهة أن النهي عن الممتنع ممتنع. وهذا منه بناء على أصله أن النهي لا يقتضي الفساد، ثم هو مع ذلك لا يقول بأنه يقتضي الصحة.
ورابعها : لا إجمال أيضا، والمراد في الإثبات الشرعي، وفي النهي اللغوي، واختاره الآمدي لتعذر حمله على الشرعي، لأن الشرعي يستلزم الصحة، والنهي غير صحيح، والصحيح الأول، ولهذا اتفقوا على حمل قوله: “دعي الصلاة أيام أقرائك” 2 على المعنى الشرعي، مع أنه في معنى النهي.
تفريع: [إذا تعذر الحمل على الشرعي] :
إن قلنا بالأصح أنه يحمل على الشرعي، فلو تعذر ولم يمكن الرد إليه إلا بضرب
ـــــــ
1 رواه الترمذي حديث 734 بلفظ “إني صائم” والحديث رواه مسلم 2/808، برقم 1154.
2 رواه البخاري، كتاب الحيض، باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض، برقم 325 بلفظ عن عائشة أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي صلى الله عليه وسلم قال: إني استحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال: “لا، إن ذلك عرق، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت زتحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي” وهو عند أحمد بلفظ “دعي الصلاة أيام حيضك ثم اغتسلي وتوضئي عند كل صلاة وإن قطر على الحصير” 6/42، حديث 24191.

اكتب تعليقًا