يوما ثم أعاد الإشارة بأصابعه ثلاث مرات، وخنس إبهامه في الثالثة، يعني يكون تسعا وعشرين. قلت: وكذلك حديث كعب بن مالك مع أبي حدرد إذ أشار النبي صلى الله عليه وسلم إليه بيده أن ضع النصف1 ومثله في “المحصول” بإشارة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحرير بيده. وقال: “هذا حرام على ذكور أمتي” 2.
الخامس : بالتنبيه: وهو المعاني والعلل التي نبه بها على بيان الأحكام، كقوله في بيع الرطب بالتمر: “أينقص إذا جف”؟ وقوله في قبلة الصائم: “أرأيت لو تمضمضت” 3.
السادس : ما خص العلماء ببيانه عن اجتهاد، وهو ما فيه الوجوه الخمس إذا كان الاجتهاد موصولا إليه من أحد وجهين: إما من أصل تغير هذا الفرع به، وإما من طريق أمارة تدل عليه. وزاد شارح “اللمع”: سابعا: وهو البيان بالترك، كما روي أن آخر الأمرين ترك الوضوء مما مسته النار. 4 وقد يرجع إلى البيان بالفعل، لأن الترك كف، والكف فعل.
وقال الأستاذ أبو منصور: قد رتب بعض أصحابنا ذلك، فقال: أعلاها رتبة ما وقع من الدلالة بالخطاب، ثم بالفعل، ثم بالإشارة، ثم بالكتابة، ثم بالتنبيه على العلة. قال: ويقع البيان من الله سبحانه بها كلها خلا الإشارة. وقال الأستاذ: رتبها أصحابنا، فقالوا: آكدها تبيين الشيء بلفظ صريح مع إعادته، نحو: أعط زيدا أعط زيدا، وفي الحديث “فنكاحها باطل باطل باطل” . ثم المؤكد نحو: {فتم ميقات ربه أربعين ليلة} [لأعراف: 142] وفي الحديث: “فابن لبون ذكر” 5 “فلأولى رجل ذكر” 6. ثم يليه الخطاب المستقل بنفسه كقوله: {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء:
ـــــــ
1 رواه البخاري، كتاب الخصومات، باب كلام الخصوم بعضهم في بعض، حديث 2418،
2 رواه أبو داود 4/50 كتاب اللباس، باب: في الحرير للننساء، برقم 4057، والنسائي كتاب الزينة، باب: تحريم الذهب على الرجال، برقم 5147، وابن ماجة كتاب اللباس، باب: لبس الحرير والذهب للنساء، برقم 3595.
3 سبق تخريج هذه الأحاديث.
4 سبق تخريجه.
5 أخرجه أبو دجاود 2/96، كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، برقم 1567، 1572، والنسائي برقم 2447، 2455، وابن ماجة برقم 1798، 1799، وهو صحيح.
6 جزء من حديث رواه البخاري، كتاب الفرائض، باب: ميراث الولد من أبيه وأمه، برقم 6732، ورواه مسلم كتاب الفرائض، باب: ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر، برقم 1615، ونصه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر” .