البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص71

قال: ومعقول أنه عليه السلام لا يجب عليه إبانة كل الأحكام أصلا، وإنما عليه إبانة الأصول التي للدلالة على الفروع.
وقال الماوردي والروياني: من المجمل ما وكل العلماء إلى اجتهادهم في بيانه من غير سمع يفتقر إليه، كقوله تعالى: {حتى يعطوا الجزية} [التوبة: 29]. فلم يرد سمع ببيان أقل الجزية حتى اجتهد العلماء في أقلها. وكقوله: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة} [الجمعة: 9] فأجهل ذكر العدد الذي تنعقد بهم الجمعة، حتى اجتهد العلماء، فهذا ونحوه ساقط من الرسول عليه السلام، لأنه مأخوذ من أصول الأدلة المستقرة. وقد سأل عمر عن الكلالة فقال: “يكفيك آية الصيف” فوكله إلى الاجتهاد، ولم يصرح بالبيان.
واختلف أصحابنا في هذا النوع من البيان الصادر عن الاجتهاد، هل يؤخذ قياسا أو تنبيها؟ على وجهين:
أحدهما : يؤخذ تنبيها من لفظ المجمل، وشواهد أحواله، لأنه عليه السلام قال لعمر: “يكفيك آية الصيف” فرده إليها، ليستدل بما تضمنتها من تنبيه وشواهد حال.
والثاني : يجوز أن يؤخذ قياسا على ما استقر بناؤه من نص أو إجماع، لأن عمر سأل عن قبلة الصائم. فقال: “أرأيت لو تمضمضت”، فجعل القبلة من غير إرادة كالمضمضة من غير ازدراد. انتهى

اكتب تعليقًا