البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص88

المفهوم
تنبيه : هل المفهوم مستفاد من دلالة العقل أو من اللفظ ؟

المفهوم
اعلم أن الألفاظ ظروف حاملة للمعاني، والمعاني المستفادة منها تارة تستفاد من جهة النطق والتصريح، وتارة من جهة التعريض والتلويح.
والأول: ينقسم إلى نص إن لم يحتمل، وظاهر إن احتمل. والثاني: هو المفهوم، وهو بيان حكم المسكوت بدلالة لفظ المنطوق. وسمي مفهوما لا لأنه مفهم غيره، إذ المنطوق أيضا مفهوم، بل لأنه مفهوم مجرد لا يستند إلى منطوق، فلما فهم من غير تصريح بالتعبير عنه سمي مفهوما.
قال العبدري: والمفهوم ينقسم إلى النص، والمجمل، والظاهر، والمؤول، كانقسام المنطوق. قال ابن رشد في مختصره: فمثال النص: {واسأل القرية} [يوسف: 82]. فإنه يعلم قطعا أنه أراد أهل القرية. وكذا {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23]. فإن المفهوم منه قطعا تحريم النكاح. ومثال المحتمل: “لا صيام”، فإنه يحتمل نفي القبول أصلا، أو نفي الكمال. وقوله: “من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة” 1 فإنه متردد بين فضل الصلاة أو حكمها أو وقتها ا هـ.
تنبيه: [ المفهوم مستفاد من دلالة العقل أو من اللفظ؟]
وهل المفهوم مستفاد من دلالة العقل من جهة التخصيص بالذكر، أو مستفاد من اللفظ؟ قولان، وبالثاني قطع الإمام في البرهان. ورده الكرخي في “نكته” بأن اللفظ لا يشعر بذاته، وإنما دلالته بالوضع، ولا شك أن العرب لم تضع اللفظ دالا على شيء مسكوت عنه، فإن اللفظ إما أن يشعر بطريق الحقيقة أو المجاز، وليس المفهوم واحدا منهما، وبنى على هذا أنه لا يصح الاستدلال بكون أهل العربية صاروا إلى المفهوم، فإنهم إنما أخذوه بطريق الاستدلال بالعقل، وقد يخطئون، فيكون إذن نسبتهم كنسبة غيرهم من المخالفين.
ـــــــ
1 الحديث رواه البخاري في صحيحه، كتاب مواقيت الصلاة، باب من أدرك من الصلاة ركعة، حديث 580، ورواه مسلم، برقم 607.

اكتب تعليقًا