وجعل ابن الحاجب دلالة الإشارة أن لا يقصد وهو في محل النطق، ومثلها الحنفية بقوله تعالى: {للفقراء المهاجرين} [الحشر: 8]الآية. فإنه يدل على أن الكفار يملكون أموال المسلمين بالاستيلاء بطريق الإشارة إليه، أي بطريق التبعية من غير قصد إلى بيانه، إذ الآية سيقت لبيان استحقاقهم سهما من الغنيمة، لا لبيان أن الكفار يملكون أموال المسلمين بالاستيلاء، لكن وقعت الإشارة إليه من حيث إن الله سماهم فقراء، مع إضافة الأموال إليهم. والفقير: اسم لعديم المال، لا لمن لا تصل يده إليه مع كونه مالكا له، فلو كانت أموالهم باقية على ملكهم لكانت التسمية المذكورة مجازا، وهو خلاف الأصل. وضعف بأن التسمية وإن دلت على ما ذكروه لكن إضافة الأموال إليهم تدل على بقاء ملكهم، إذ الأصل في الإضافة الملك، فليس حملهم الإضافة على التجوز، وإجراء التسمية المذكورة على الحقيقة أولى من العكس.