مفهوم الموافقة
والمعنى اللازم من اللفظ المركب، إما أن يكون موافقا لمدلول ذلك المركب في الحكم أو مخالفا له، والأول مفهوم الموافقة، لأن المسكوت عنه موافق للملفوظ به، ويسمى فحوى الخطاب، لأن فحوى الكلام ما يفهم منه على سبيل القطع، وهذا كذلك، لأنه أولى بالحكم من المنطوق به أو مساو له، ويسمى أيضا لحن الخطاب لكن لحن الخطاب معناه. قال تعالى: {ولتعرفنهم في لحن القول} [محمد: 30]. هكذا قال الأصوليون. وحكى الماوردي، والروياني في باب القضاء في الفرق بين الفحوى ولحن الخطاب وجهين:
أحدهما : أن الفحوى ما نبه عليه اللفظ، واللحن ما لاح في أثناء اللفظ.
والثاني : الفحوى ما دل على ما هو أقوى منه، ولحن القول ما دل على مثله. ا هـ.
وذكر القفال في “فتاويه” أن فحوى الخطاب: ما دل المظهر على المسقط، ولحن القول: ما يكون محالا على غير المراد في الأصل والوضع من الملفوظ، والمفهوم: ما يكون المراد به المظهر والمسقط كقوله: “في سائمة الغنم الزكاة” 1، فالمراد به إثبات
ـــــــ
1 الحديث رواه أبو داود 2/96، كتاب الزكاة، باب: في زكاة السائمة، حديث 1567، ورواه النسائي 5/18 حديث 2447، وابن ماجة 1/575، حديث 1800 والحديث رواه البخاري، برقم 1454 بلفظ “وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين شاتان….” الحديث، جميعا عن ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس عن أبي بكر مرفوعا.