البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص94

اللفظية، وليس بقياس، ولهذا احتج به نفاة القياس، ولأن المفهوم نظري، وهذا ضروري. قال: وفائدة الخلاف في هذه المسألة أنه هل يعمل عمل النص؟ وأنه هل يجري في الحدود والكفارات؟.
تنبيهات
الأول : أن إمام الحرمين في “البرهان”1 في كتاب القياس أشار إلى أن الخلاف لفظي، وليس كذلك، بل من فوائده: أنه هل يجوز النسخ به؟ إن قلنا: لفظية، جاز وإلا فلا، وسيأتي في النسخ. ومنها ما حكيناه عن صاحب “الكشف” أيضا، وقال الغزالي في باب القياس من “المنخول”2: قالوا: فائدة الخلاف فيه أنه إن كان قياسا قدم عليه الخبر، وإلا فلا. وقال الأستاذ أبو إسحاق: هو قياس، ولكن لا يقدم على الخبر، وهذا ما يعتقده في منع التقديم، والخلاف بعده يرجع إلى عبارة. انتهى.
قلت: سيأتي تقديمه على القياس عند التعارض، لأنه أقوى منه. نعم، لو كان القياس علته منصوصة فالظاهر تقدم القياس عليه، لأنه بمنزلة النص.
وقال ابن التلمساني: من قال مستنده التنبيه بالأدنى على الأعلى، قال: لا فرق بين أن تكون الفحوى قطعية أو ظنية، وإليه ميل الشافعي، فإنه قال في قوله تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة} [النساء: 92]: إن تقييد القتل بالخطأ في إيجاب الكفارة يدل على إيجابها في العمد أولى. وهذا ظاهر غير مقطوع به.
ومن قال: مستنده القرائن والسياق، وإليه ميل الحنفية لم يشترط في الفحوى أن يكون مقطوعا به.
قال: وفائدة الخلاف أنه لو وجد في بعض الصور لفظ من الشارع يشعر بنقيض الحكم في المسكوت عنه، إن قلنا: مأخوذ من قياس جلي امتنع القياس إلا على رأي من يقدم القياس الجلي على الظاهر، وإن قلنا: يعتمد التنبيه أو القرائن اللفظية تعارض اللفظان، ويبقى النظر في جهات الترجيح.
ـــــــ
1 انظر البرهان 2/777
2 انظر المنخول ص: 336.

اكتب تعليقًا