البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص110

متعلق الأمر لا بد له منه لضرورة الامتثال، ولا نظر هنا لكونه لقبا أو صفة، وإنما يفرق بينهما في محل الحكم، وهو الدم مثلا. فلا يقال: إنه يدل على أن غير الدم يجوز غسله بغير الماء، عملا بالمفهوم، لأن الدم لقب لا يدل على انتفاء الحكم عما عداه. ا هـ.
وقال الشريف المرتضى في “الذريعة”: احتجوا على أن غير الماء لا يطهر بقوله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} [الفرقان: 48] فنقول: الحكم غير الماء، وهو متعلق بالاسم لا بالصفة، ويمكن أن يكون من استدل بهذا إنما عول على أن الاسم يجري فيها مجرى الصفة، لأن مطلق الاسم الماء، يخالف اتصافه، فأجري مجرى كون الإبل سائمة أو عاملة.
والتحقيق أن يقال : إنه ليس بحجة، إذا لم يوجد فيه رائحة التعليل، فإن وجد كان حجة، وقد أشار إلى ذلك ابن دقيق العيد، فقال في قوله: “إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها” 1 يحتج به على أن الزوج يمنع امرأته من الخروج إلا بإذنه، لأجل تخصيص النهي بالخروج للمساجد، فيقتضي بمفهومه جواز المنع في غير المساجد، ولا يقال: إنه مفهوم لقب، لأن التعليل هنا موجود ; وهو أن المسجد فيه معنى مناسب وهو محل العبادة، فلا يمنع من التعبد، فلا يكون ذلك من مفهوم اللقب.
قلت: ولهذا ينفصل الجواب عن استدلالهم بالحديثين السابقين، فإن في اختصاص إزالة النجاسة بالماء والتيمم بالتراب معنى لا يوجد في غيرهما.
وقال الإبياري: ظن قوم أن المنفي مأخوذ من المفهوم وهو غلط. فإذا قال لوكيله: بع غانما، لا يتمكن من بيع سالم، لا لأجل النص على بيع غانم، ولكنه لا يبيع إلا بإذن، والحجر سابق، والإذن قاصر، فيبقى الحجر على ما كان عليه في غير محل الإذن.
قلت: قال الأصحاب: لو قال لوكيله: بع هذا من زيد، تعين عليه بيعه منه. فلا يبيعه من غيره، لأنه قد يكون للموكل غرض في تخصيصه، لكون ماله أقرب إلى الحل ونحوه. ففيه رائحة التعليل، فلهذا قلنا به. ولهذا قال الماوردي: لو مات
ـــــــ
1 رواه البخاري كتاب الأذان، المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد برقم 873 ومسلم، برقم 442.

اكتب تعليقًا