البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص114

وفي صحيح البخاري في كتاب الجنائز عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من مات يشرك بالله دخل النار” وقلت أنا: من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة1. ا هـ. وهذا مصير منه إلى القول بالمفهوم.
وذهب أبو حنيفة، وأصحابه، وطوائف من أصحابنا، والمالكية إلى نفيه.
قال الأستاذ أبو منصور: وقد رآه الحنفية أقوى الأدلة، ومنعهم من الزيادة على النص. ا هـ. وهو اختيار القاضي، وبه قال ابن سريج والقفال، زاد صاحب “المصادر”: وأبو بكر الفارسي. قال: وأضاف ذلك ابن سريج إلى الشافعي، وتأول كلامه المقتضي بخلاف ذلك.
وقال الأستاذ أبو إسحاق: أباح القفال بمخالفة الشافعي في مفهوم الصفة. وأما ابن سريج فتلطف، وقال: إنما قال الشافعي بالمفهوم بدليل يزيد على نفس اللفظ، لا من نفس اللفظ. ا هـ. واختاره الغزالي، والآمدي، وصاحب “المحصول” فيه. واختار في “المعالم” خلافه. وممن صار إليه من أهل اللغة الأخفش، وابن فارس في كتاب “فقه العربية”، وابن جني.
وذهب الماوردي من أصحابنا إلى التفصيل بين أن يقع ذلك جواب سؤال فلا يكون حجة، وبين أن يقع ذلك ابتداء، فيكون حجة، لأنه لا بد لتخصيصه بالذكر من موجب، فلما خرج عن الجواب ثبت وروده للبيان.
قال: وهذا هو الظاهر من مذهب الشافعي، وقول جمهور أصحابنا، ولا يحسن أن يجعل هذا مذهبا آخر، لأن من شرط القول بالمفهوم من أصله أن لا يظهر للتخصيص بالذكر فائدة غير نفي الحكم.
وذهب أبو عبد الله البصري فيما حكاه صاحب “المعتمد” إلى أنه حجة في ثلاث صور: أن يرد مورد البيان، كقوله: “في سائمة الغنم” ، أو مورد التعليم، نحو: خبر التحالف والسلعة قائمة، أو يكون ما عدا الصفة داخلا تحت الصفة، نحو: الحكم بالشاهدين يدل على نفيه عن الشاهد الواحد، لأنه داخل تحت الشاهدين، ولا يدل على نفي الحكم فيما سوى ذلك.
وفصل إمام الحرمين بين الوصف المناسب وغيره، فقال بمفهوم الأول دون
ـــــــ
1 الحديث رواه البخاري، كتاب الجنائز، باب: ما جاء في الجنائز، ومن كان آخر كلامه لا إله إلا الله، برقم 1238، ورواه مسلم 92.

اكتب تعليقًا