الأوصاف التي تطرأ وتزول، كقوله: “الثيب أحق بنفسها” 1، “والسائمة فيها الزكاة” 2. وأما التخصيص بالصفات التي لا تطرأ، ولا تزول، كأسماء الأجناس، نحو: “لا تبيعوا الطعام بالطعام” 3 ففيه خلاف.
وجزم العبدري، وابن الحاج باشتراط هذا، وزادا شرطا آخر، وهو أن يكون نقيض الصفة يخطر بالبال.
قال الإبياري: فأما إذا ذكر الاسم العام ثم ذكر الصفة الخاصة في معرض الاستدراك كقوله: “من باع ثمرة غير مؤبرة، فثمرتها للبائع” 4 وكقوله: من يلوم العلماء الصالحين؟ فقد يقال: لو كان الحكم يعمها لما أنشأ بعد ذلك استدراكا. وهذا ضعيف. نعم، التخصيص يفهم أن هذا هو المنطوق به، أما إنه ينفي الحكم فيما عداه فلا. ا هـ. وقد سبق في كلام السهيلي هذه الصورة.
تنبيهات
الأول: خرج لنا من هذا أن الصور ثلاث: الاقتصار على الصفة، والجمع بينها وبين الاسم، ثم الصفة فيهما إما أن تتبدل أو لا. وبقيت صورة أخرى، وهي أن تقدم الصفة، نحو: في سائمة الغنم وهذا يستدعي تجديد عهد بما سبق أن المراد بالصفة التقييد. وظاهر كلام البيضاوي أنه لا فرق بين المتقدم والمتأخر. والغنم موصوف، والسائمة صفة في الموضعين.
قيل: والظاهر تغايرهما، وأنهما مشتركان في أن لكل منهما مفهوم صلة، لكن المفهوم فيهما متغاير، فالمقيد في قولنا. في الغنم السائمة، إنما هو الغنم. وفي قولنا: في سائمة الغنم إنما هو السائمة، فمفهوم الأول عدم وجوب الزكاة في الغنم المعلوفة، إذ لولا التقييد بالسوم لشملها لفظ الغنم. ومفهوم الثاني عدم وجوب الزكاة في سائمة غير الغنم كالبقر مثلا، إذ لولا تقييد السائمة بإضافتها إلى الغنم لشملها لفظ السائمة. وأما عدم
ـــــــ
1 رواه مسلم 2/1037 كتاب النكاح، باب استئذان الثيب في النكاح والبكر، برقم 1421.
2 صحيح سبق تخريجه.
3 سبق تخريجه بغير هذا اللفظ.
4 الحديث رواه البخاري، كتاب الشروط، باب إذا باع نخلا قد أبرت ولم يشترط التمرة، حديث 2716، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع” . وكذا رواه مسلم حديث 1543. وأبو داود 3433، والترمذي 1244، والنسائي 4635، وابن ماجة 2210. فلعل المصنف أو الكاتب أخطأ في لفظ الحديث كما هو واضح.