البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص118

وجوب الزكاة في الغنم المعلوفة بالنسبة إلى هذا التركيب الثاني فمن باب مفهوم اللقب، وفي هذه الدعوى نظر.
الثاني : هذا إذا تجردت الصفة عن دليل آخر، فلو اقترن بالحكم المعلق بالصفة حكم مطلق. قال ابن السمعاني في “القواطع”: فقد اختلف قول الشافعي في دليل المقيد بالصفة، هل يصير مستعملا في المطلق؟ على قولين. ومثاله قوله تعالى: {إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} [الأحزاب: 49] قضيته أن لا عدة على غير المدخول بها، ودليله وجوبها على المدخول بها، ثم قال: {فمتعوهن} [الأحزاب: 49] فهل يكون إطلاق المتعة معطوفا على العدة في اشتراط الدخول بها؟ على قولين:
أحدهما : أنه تصير المتعة بالعطف على العدة مشروطة بعدم الدخول.
والثاني : أن قوله: و “متعوهن” لا يقيد بما تقدم..
الثالث : قال بعض مشايخنا: ما أطلقه الأصحاب عن أبي حنيفة من إنكار مفهوم الصفة ليس على إطلاقه. والصواب أنه هنا أمران: أحدهما: أن يرد دليل العموم، ثم يرد إخراج فرد منه بالوصف، فهو محل الخلاف كقيام الدليل على وجوب زكاة الغنم مطلقا، ثم ورد الدليل بتقيدها بالسائمة، فيقول أبو حنيفة لا تقتضي نفي الحكم عما عداها لقيام دليل العموم فيستصحبه، ولا يجعل للتقييد بالوصف أثرا معه. والثاني: أن يرد الوصف مبتدأ كما يقول: أكرم بني تميم الطوال، فأبو حنيفة يوافق على أن غير الطوال لا يجب إكرامهم، فليتفطن لذلك1.
الرابع : أصل وضع الصفة أن تجيء للتخصيص في النكرات، وللتوضيح في المعارف، نحو: مررت برجل عاقل وزيد العالم. وقد تجيء لمجرد الثناء، كصفات الله تعالى، أو لمجرد الذم، نحو: الشيطان الرجيم، أو للتوكيد، نحو نفخة واحدة، وهذه الأقسام لا مفهوم لها. وقد تتردد بين التخصيص والتوضيح كما سبق ذكره في أوائل المطلق والمقيد فليراجع.
ـــــــ
1 انظر فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت 1/423.

اكتب تعليقًا