البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص119

النوع الثالث: مفهوم العلة
وهو تعليق الحكم بالعلة، مثل: حرمت الخمر لشدتها، والسكر لحلاوته، يدل على أن غير الشديد والحلو لا يحرم. والفرق بين هذا والذي قبله أن الصفة قد تكون علة كالإسكار، وقد لا تكون، بل تتمة للعلة كالسوم. فإن العين هي العلة، والسوم متمم. قال القاضي والغزالي: والخلاف فيه وفي مفهوم الصفة واحد، وصمما على إنكاره لا سيما إذا جوزنا تعليل الحكم بعلتين، فيثبت الحكم عند ثبوتها، ولا ينتفي عند انتفائها على ما يقتضيه الأصل. وفائدة ذكر العلة معرفة العلة فقط.
تنبيه
أما فهم العلة من إضافة الحكم إلى الوصف المناسب كقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا} [المائدة: 38] {الزانية والزاني فاجلدوا} [النور: 2] فإنه كما فهم وجوب القطع والجلد من المنطوق به، فهم كون السرقة والزنى علة الحكم. وهو إن كان غير منطوق به لكن سبق إلى الفهم من فحوى الكلام، فلم يجعله الغزالي من المفهوم، وألحقه بدلالة الإشارة. وجعله ابن الحاجب من أقسام المنطوق غير الصريح.
لنوع الرابع: مفهوم الشرط
اعلم أن الشرط في اصطلاح المتكلمين: ما يتوقف عليه الشيء ولا يكون داخلا في الشيء ولا مؤثرا فيه. وفي اصطلاح النحاة: ما دخل عليه أحد الحرفين “إن، وإذا” أو ما يقوم مقامهما من الأسماء والظروف الدالة على سببية الأول ومسببية الثاني. وهو المراد هنا أعني اللغوي لا الشرعي والعقلي، نحو: {وإن كن أولات حمل} [الطلاق: 6] فيتعلق الحكم بوجوده إجماعا، وينتفي بعدمه عند القائلين المفهوم. قالوا: وهو أقوى المفاهيم.
وأما المنكرون له فاختلفوا، فذهب ابن سريج، وابن الصباغ، والكرخي،

اكتب تعليقًا