البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص124

القاضيان: أبو الطيب الطبري، والماوردي في باب بيع الطعام قبل أن يستوفى، وجرى عليه الإمام، والغزالي، وابن الصباغ في “العدة”، وسليم. قال: وهو دليلنا في نصاب الزكاة، والتحريم بخمس رضعات.
وقال ابن الرفعة في باب الجماعة من “المطلب”: إنه العمدة لنا في عدم تنقيص الأحجار في الاستنجاء عن الثلاثة، والزيادة على ثلاثة أيام في خيار الشرط، وتعجبت من النووي في قوله: إن مفهوم العدد باطل عند الأصوليين.
قال: ولعله سبق الوهم إليه من اللقب، ونقله أبو الخطاب الحنبلي عن منصوص أحمد1. وبه قال مالك، وداود.
وقال آخرون: لا يدل، وهو رأي منكري الصفة كالقاضي، وإمام الحرمين. وقد قال به صاحب الهداية من الحنفية. فقال في قوله: “خمس فواسق، يقتلن في الحل والحرم” 2: إنه يبقى غيرها بالعدد. وأجاب عن “خمس رضعات” 3 بأنه إنما لم ينتف تحريم الرضعة، لثبوته في إطلاق: “أرضعنكم” الصريح.
وقال أبو بكر الرازي: كنت أسمع كثيرا من مشايخنا يقولون في المخصوص: إنه حجة، كقوله: “خمس فواسق”. وقوله: “أحلت لنا ميتتان، ودمان” 4، فدل على أن غيرهما من الميتة غير مباح. ولقيت محمد بن شجاع قد احتج به، ولا أعرف جواب المتقدمين من أصحابنا عنه. قال: والقائلون بهذا فرقوا بين أن يصرح بالعدد كما
ـــــــ
1 المسودة ص: 358
2 الحديث رواه مسلم 2/856 كتاب الحج باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب، حديث 1198 بلفظ المصنف، ورواه البخاري أيضا حديث 1829، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “خمس من الدواب كلهن فاسق يقتلهن في الحرم الغراب، والحدأة، واللعقرب، والفأرة، والكلب العقور” .
3 ورد التحريم بخمس رضعات في أكثر من حديث، ومنها الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه 2/1075 كتاب الرضاع، باب التحريم بخمس رضعات، حديث 1452، بإسناد عن عائشة رضي الله عنها قالت عن عائشة أنها قالت: كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن.
قال النووي في شرحه لهذا الحديث: وقولها: فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ. هو بضم اليااء من يقرأ ومعناه أن النسخ بخمس رضعات تأخر إنزاله جدا حتى إنه صلى الله عليه وسلم توفي وبعض الناس يقرأ خمس رضعات ويجعلها قرآنا متلوا لكونه لم يبلغه النسخ لقرب عهده فلما بلغهم النسخ بعد ذلك رجعوا عن ذلك وأجمعوا على أن هذا لا يتلى. انظر شرح النووي على صحيح مسلم 1029.
4 رواه ابن ماجة 2/1073 كتاب الصيد، باب صيد الحيتان والجراد، برقم 3218.

اكتب تعليقًا