البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص125

ذكرنا فيكون حجة، وبين أن لا يصرح به كقوله: “الذهب بالذهب مثلا بمثل” 1، إلى آخر الأصناف الستة فلا يدل على أن ما عداه بخلافه، لأنه لم يقل: إن الربا في الستة، كما قيل: خمس يقتلهن المحرم.
وقال الأستاذ أبو إسحاق: اختلف أصحاب أبي حنيفة في العدد إذا ورد مقرونا باللفظ، فذهب بعضهم إلى أنه ليس بحجة، ثم ناقضوا أصلهم في الزيادة على النص، فجعلوه أقوى النصين، ومنعوا من الزيادة عليه بالقياس، كقوله تعالى: {فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4] وقالوا: إنه يدل على سقوط التغريب.
وممن أنكر العدد الإمام الرازي بعد تفصيل سبقه إليه أبو الحسين في “المعتمد”، ونبه عليه الآمدي أيضا. وحاصله أنه لا يدل، فإنه قال: الحكم المقيد بعدد إن كان معلول ذلك العدد ثبت في الزائد لوجوده فيه كما في جلد مائة، أو حكم بأن القلتين يدفعان حكم النجاسة وإلا يلزم كما أوجب مائة جلدة. والناقص عن ذلك العدد، إن كان داخلا فيه وكان الحكم إيجابا أو إباحة ثبت فيه، كما أوجب أو أباح جلد مائة، وإن كان تحريما فلا يلزم. وإن لم يكن داخلا فيه، كالحكم بشهادة شاهد واحد، فإنه لا يدخل في الحكم بشهادة شاهدين، فالتحريم قد ثبت فيه بطريق الأولى، والإيجاب والإباحة لا يلزمان قال: فثبت أن قصر الحكم على العدد لا يدل على نفيه عما زاد أو نقص إلا بدليل.
تنبيهات
الأول : محل الخلاف فيما لم يقصد به التكثير، فأما المقصود به كالألف والسبعين، وغيرهما، فما جرى في لسان العرب للمبالغة، فلا يدل بمجرده على التحديد. ذكره ابن فورك. وكلام الباقين في الجواب عن الحديث مصرح به، واستثنى ابن الصباغ في “العدة” ما إذا كان في العدد تنبيه على ما زاد عليه، كقوله: “إذا بلغ الماء قلتين” فإنه تنبيه على أن ما زاد عليهما أولى بأن لا يحمل.
الثاني : قال بعض المتأخرين: محل الخلاف إنما هو عند ذكر العدد نفسه، كاثنين، وثلاثة. أما المعدود فلا يكون مفهومه حجة، كقوله: “أحلت لنا ميتتان
ـــــــ
1 رواه البخاري كتاب البيوع، باب بيع الفضة بالفضة، حديث 2176، رواه مسلم 3/1208 حديث 1584.

اكتب تعليقًا