البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص131

موضوع للدلالة على أن ما بعدها بخلاف ما قبلها. واحتج القاضي أيضا بالاتفاق على أنك تقدر في غاية الطهر فتقول في: {ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] تقديره فاقربوهن، وفي: {حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] فتحل، ونحو ذلك، وهذا الكلام من القاضي يقتضي أن مذهبه أن ثبوت الحكم فيما بعد الغاية من جهة المنطوق لا المفهوم فتنبه لذلك.
وكذا قال العبدري في “المستوفى”، وابن الحاج في تعليقه على “المستصفى”: عد الأصوليين المغيا “بإلى، وحتى” في المفهوم جهل بكلام العرب، فإن المخالف بما يقتضيه “حتى وإلى” لا من جهة المفهوم. قلت: ويلزمهم أن يقولوا بذلك في الشرط، فإن الجزاء مرتبط به عند أهل اللسان، وهو غير مستقل بنفسه كالغاية.
وذهب الآمدي وطائفة من الحنفية إلى المنع تصميما على إنكار المفهوم. ونقله المازري عن الأزدي تلميذ القاضي أبي بكر. وقد سبق في التخصيص بالغاية ما يستدعي تجديد العهد به هاهنا.
والحاصل أن الخلاف هنا كخلاف مفهوم الحصر، قيل: لا يفيد. وقيل: منطوق. وقيل: مفهوم.
تنبيهات
الأول : فسروا الغاية بمد الحكم بإلى وحتى وألحق به بعضهم مدها بصريح الكلام، نحو: صوموا صوما آخره الليل. قال الهندي: وفيه نظر.
الثاني : ظن بعضهم أن هذا الخلاف السابق هل يدخل في المغيا؟ وليس كذلك، بل ذلك كلام في الغاية نفسها، والكلام هنا فيما بعد الغاية. فلنا في نحو قوله تعالى: {إلى المرافق} [المائدة: 6] ثلاث قضايا: غسل ما دون المرفق، وهو بالمنطوق، وغسل المرفق، وهو الخلاف في أن الغاية هل تدخل؟ وعدم غسل ما بعد المرفق، وهو خلاف المفهوم.
الثالث : إذا تصور في الغاية تطاول، فهل يتعلق الحكم بأولها أم يتوقف على تمامها؟ هذا الأصل ولدته من الخلاف في أن دم التمتع يجب عندنا إذا فرغ من العمرة أو أحرم بالحج، لأنه به يسمى متمتعا. وقال مالك: ما لم يقف بعرفة لا يجب دم التمتع به. وقال عطاء: ما لم يرم جمرة العقبة. والدليل في المسألة قوله تعالى: {فمن

اكتب تعليقًا