البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص132

تمتع بالعمرة إلى الحج} [البقرة: 196] فنحن نقول: كلمة “إلى” للغاية، فيكتفى بأولها، ولا يشترط الاستيعاب، والخصم يشرطه، ومبنى حملنا قوله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] فإن استيعاب جميع الليل لا يكون شرطا، فكذا هنا.
النوع العاشر: مفهوم الاستثناء
نحو: لا إله إلا الله، ولا عالم في البلد إلا زيد، ونحو: ما قام القوم إلا زيد. وهو يدل على ثبوت ضد الحكم السابق للمستثنى منه للمستثنى، فإن كانت القضية السابقة نفيا كان المستثنى مثبتا، أو إثباتا كان منفيا.
وقد اعترف به أكثر منكري المفهوم، كالقاضي، والغزالي، وأصرت الحنفية على الإنكار بناء على أنه لا عمل للاستثناء في المنفي عن غيره، وإنما مقتضاه الثبوت فقط، وقد سبقت المسألة، في باب التخصيص. ثم اختلفوا في دلالة النفي والاستثناء على الثبوت: قيل: بالمفهوم، والصحيح أنها بالمنطوق، بدليل أنه لو قال: ما له علي إلا دينار، كان ذلك إقرارا بالدينار حتى يؤاخذ به، ولولا أنه منطوق لما ثبتت المؤاخذة، لأن دلالة المفهوم لا تعتبر في الإقرار.
وبذلك صرح أبو الحسين بن القطان فقال: نحو قوله: “لا نكاح إلا بولي” ، و “لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل” هي النفي والإثبات معا بالمنطوق والآخر بالمفهوم.
قال أبو الحسين: هما جميعا بالمنطوق، وليس أحدهما بالمفهوم، لأن قوله: “لا صيام” نفي للصيام عند عدم النية، وإثبات له عند وجودها، كقولك: لا تعط زيدا شيئا إلا أن يدخل الدار، فكان العطاء والمنع منصوصا عليهما، فكذلك هنا. ا هـ.
النوع الحادي عشر: [مفهوم الحصر]
وله صيغ:
الأولى: وهي أقواها تقديم النفي على إلا نحو: ما قام إلا زيد، يدل على نفي

اكتب تعليقًا