القيام عن غيره، وإثباته له، ونحو: “لا صلاة إلا بطهور”، وهو أحد نوعي الاستثناء، وقد سبق، بل قال جماعة: إن ذلك منطوق لا مفهوم، وبه جزم الشيخ أبو إسحاق في “الملخص”، ورجحه القرافي في “القواعد”.
وقال الماوردي: النفي إذا تجرد عن الإثبات فإن كان جوابا لسؤال سائل لا يكون موجبا لإثبات ما عداه، كقوله: “لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان” 1 فلا يدل على التحريم بالثالثة. وإن كان ابتداء كقوله: “لا يقبل الله صلاة بغير طهور” 2 فيدل على ثبوتها بالطهور، ويكون نفي الحكم عن تلك الصفة موجبا لإثباته عند عدمها، وهو الظاهر من مذهب الشافعي. قال: ويحتمل قول من جعل ما عدا الإثبات في “إنما” موقوفا أن يجعل ما عدا النفي موقوفا.
وقال سليم في “التقريب”: “لا صلاة إلا بطهور”3 يفيد إجزاء الصلاة بالطهور. ومن أصحابنا من قال: يفيد أن الطهارة شرط في الصلاة، ولا يفيد إجزاءها. وهذا غلط، لأن قوله: “إلا بطهور” يقتضي رد جميع ما نفاه بقوله: “لا صلاة” وإثباته. قال: وهذا اللفظ لا يدل على وجوب الصلاة والطهارة، وذهب ابن الدقاق إلى أنه يدل على وجوب الطهارة والصلاة، وغلط في ذلك، لأنه يصح استعمال هذا اللفظ في النوافل، فيقال: لا صلاة نافلة إلا بطهارة. وإنما يدل على صحتها وإجزائها بالطهارة.
وقال إلكيا: المفهوم يجري في النفي كالإثبات، ولا فرق بين قوله: القطع في ربع دينار، وبين قوله: لا قطع إلا في ربع دينار.
قال: ومن العلماء من قال: إذا قال: لا قطع إلا في ربع دينار، كان نصا في القطع في الربع مفهوما في الذي فوقه ودونه.
وقال ابن الحاجب في “أماليه”: الإثبات بعد النفي في الاستثناء المفرغ مفيد للحصر، أي ينفرد ما بعد “إلا” بذلك دون العام المقدر. فإذا قلت: ما جاء إلا زيد، فزيد منفرد بالمجيء دون الآخرين المقدرين في: ما جاء أحد. وإذا قلت: ما زيد
ـــــــ
1 الحديث رواه مسلم 1/204 كتاب الرضاع، باب في “المصة والمصتان”، حديث 1451.
2 رواه مسلم كتاب الطهارة، باب مصور الطهارة للصلاة، حديث 224 عن مصعب بن سعد قال: دخل عبد الله بن عمر على ابن عامر يعوده – وهو مريضى – فقال: ألا تدعو الله لي يا ابن عمر؟ قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول” وكنت على البصرة.
3 لم أجده بهذا اللفظ.