البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص141

وخالفهم بعض المتأخرين، وفرق بينهما بأن الاختصاص إعطاء الحكم لشيء والإعراض عما سواه، فهو مسكوت عنه، والحصر إعطاء الحكم له والتعرض لنفيه عما عداه، ففي الاختصاص قضية واحدة، وفي الحصر قضيتان. فإذا قلت: لا قائم إلا زيد ففيه إثبات القيام لزيد ونفيه عما عداه. وهل ذلك بطريق المنطوق أو المفهوم خلاف ينبني عليه ما إذا قلت بعده: وعمرو، وهل هو نسخ أو تخصيص؟ فإن قلنا بالمنطوق فهو نسخ. وإن قلنا بالمفهوم فتخصيص.
قال: ويدل على أن الحصر غير الاختصاص قوله تعالى: {يختص برحمته من يشاء} [آل عمران: 74] فإنه لا يجوز أن يقال: إنه يقصر رحمته على من يشاء، لأنها لا تقصر، ولا تختص بها، لأنها لا تختص، بل مدلول الآية أنه يرحم من يشاء وغيرهم يعرض عنه.
تنبيه :
يدخل في هذا القسم تقديم الخبر، فإن الخبر معمول للمبتدأ على الصحيح.

اكتب تعليقًا