البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص151

بانتفاء النهي. فإذا نهي عنه فقد زال الشرط بعد نهيه عن الفعل غير الوجه الذي أمر به. وليس كما إذا قال: أمرتكم بكذا وكذا. ونهيتكم عنه متصلا به، لأنه نهى عن الفعل على وجه الأمر. وهاهنا النهي على غير وجه الأمر، فهو كقولك: أمرتكم بشرط أن لا يظهر لكم ما ينافيه.
فائدة [تحقيق لغوي في لفظ البداء]
حكى ابن الفارض المعتزلي في كتاب “النكت” عن بعضهم: أن لفظ البداء غير صحيح في اللغة، وإنما هو البدو من بدا الشيء يبدو بدوا وبدوا، إذا ظهر. قال ابن الصلاح في “فوائد رحلته”: وهذا ليس بصحيح، فقد أورد هذا اللفظ ابن دريد في قصيدته في “الممدود والمقصور” فقال:
توصى وعقلك في بدا … فكذاك رأيك ذو بداء
قال التبريزي: البدا المقصور موضع، وقيل: إنه بغير ألف ولام، والبداء الممدود من قولهم: بدا لي في الأمر، تريد: تغير رأيي فيه عما كان. قلت: وحكاه صاحب “المحكم” عن سيبويه، فقال: بدا الشيء يبدو بدوا وبدوا وبداء، الأخيرة عن سيبويه. وفي “صحاح” الجوهري: بدا له في هذا الأمر بداء ممدود. وقد نبه عليه أبو محمد بن بري، فقال: صوابه بداء بالرفع لأنه الفاعل.
وقال السهيلي في “الروض”: المصدر البدو والبدو، والاسم البداء. ولا يقال في المصدر بدا له بدو، كما لا يقال: ظهر له ظهور بالرفع، لأن الذي يظهر ويبدو هاهنا هو الاسم، نحو البداء. قال: ومن أجل أن البدو الظهور كان البداء في وصف البارئ سبحانه محالا، لأنه لا يبدو له شيء كان غائبا عنه، وقد يجيء بدا بمعنى أراد مجازا كحديث البخاري في الثلاثة: الأقرع والأعمى والأبرص، وأنه صلى الله عليه وسلم قال: “بدا لله أن يبتليهم” 1.
تنبيه: منع بعض الحنفية إطلاق لفظ التبديل على النسخ، فإنه رفع الحكم
ـــــــ
1 الحديث رواه البخهاري، كتاب أحاديث الأنبيااء، باب حديث أبرص وأعمى وأقرع في بني إسرائيل، حديث 3464 عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “إن ثلاثة في بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى بدا الله عز وجل أن يبتليهم فبعث إليهم ملكا…” الحديث، ورواه مسلم حديث 2964 بلفظ “فأراد الله أن يبتليهم” .

اكتب تعليقًا