البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص159

مسألة : في وقت النسخ
يجوز النسخ بعد اعتقاد المنسوخ والعمل به بالإجماع. قال الماوردي وسواء عمل به كل الناس كاستقبال بيت المقدس، أو بعضهم كفرض الصدقة1 عند مناجاة الرسول صلى الله عليه وسلم، نسخت بعد أن عمل بها علي بن أبي طالب رضي الله عنه..
وأما النسخ قبل الفعل فهو على أقسام:
القسم الأول : أن يكون قبل علم المكلف بوجوبه، كما إذا أمر الله سبحانه جبريل أن يعلم النبي صلى الله عليه وسلم بوجوب شيء على الأمة، ثم ينسخه قبل وصوله إليه، فجزم الماوردي، والروياني في باب القضاء بأنه لا يجوز ورود النسخ عليه، لأن من شرط النسخ أن يكون بعد استمرار الفرض، ليخرج عن البداء إلى الإعلام بالمدة. قالا: وأما ما روي في ليلة المعراج من فرض خمسين صلاة، ثم استقرت بخمس2، فكان على وجه التقدير دون الفرض، لأن الفرض يستقر بنفوذ الأمر، ولم يكن من الله تعالى فيه أمر إلا عند استقرار الخمس. انتهى.
وقد حكى ابن السمعاني في ذلك الاتفاق، وليس كذلك، بل في المسألة وجهان لأصحابنا، حكاهما الأستاذ أبو منصور، وإلكيا. وقال: لا يتحقق الخلاف، لأن
ـــــــ
1 يشير إلى ما رواه الترمذي في سننه 5/406 كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة المجادلة، حديث 3300، بإسناده عن علي بن أبي طالب قال: لما نزلت {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: “ما ترى دينارا؟” قلت: لا يطيقونه، قال: “فننصف دينار؟” قلت: لا يطيقونه. قال: “فكم”؟ قلت: شعيرة. قال: “إنك لزهيد” قال: فنزلت {أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات} الآية قال: فبي خفف الله عن هذه الأمة. وهو حديث ضعيف الإسناد.
2 رواه البخاري كتاب الصلاة باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء، برقم 349.

اكتب تعليقًا