وهكذا قال أبو إسحاق المروزي في كتابه: لا يجوز النسخ في توحيد الله، وما أمر به من الاعتراف بربوبيته، والامتثال لأمره، والاتباع لرسله، والكفر بالشيطان وأوليائه، ولا في صفات الله. ا هـ. وقد سبق مثله عن سليم.
واتفق الكل على جواز زوال التكاليف بأسرها عن المكلف لزوال شرطه كالعقل، وأنه لا يجوز أن ينهى الله المكلف عن معرفته سبحانه إلا إذا جوزنا تكليف ما لا يطاق. واختلفوا في زوالها بالنسخ فمنعه المعتزلة، والغزالي، لأنه يتضمن التكليف بمعرفة الناسخ، وهو ظاهر كلام المتولي والرافعي حيث ذكرا فيه لو علق الطلاق على ما يستحيل شرعا كما لو قال: إن نسخ وجوب المكتوبات الخمس أو صوم رمضان فأنت طالق أنه يقع في الحال. والمختار عند ابن الحاجب جوازه، لأنها أحكام كغيرها، لكن أكثر أصحابنا كما ذكرنا على المنع..
مسألة
في جواز نسخ المقرون بكلمة التأبيد قولان. حكاهما صاحب “الكبريت الأحمر”. وقال: قال الجصاص: الصحيح عند أصحابنا المنع، لأن الله تعالى ألزمنا اعتقاده باقيا على سبيل التأبيد، فلا يجوز أن يكون بقاؤه مؤقتا. قال: وظاهر مذهب الجمهور جوازه كالمطلق، وكلمة التأبيد تستعمل للدوام المعهود. قلت: وقد سبق نظيره في التخصيص للحكم المؤكد..