البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص180

فصل في وجوه النسخ في القرآن
وقسمه أبو إسحاق المروزي، والماوردي، وابن السمعاني وغيرهم إلى ستة أقسام:
أحدها: ما نسخ حكمه، وبقي رسمه، وثبت حكم الناسخ ورسمه ، كنسخ آية الوصية للوالدين والأقربين بآية المواريث، ونسخ العدة حولا بأربعة أشهر وعشر. فالمنسوخ ثابت التلاوة مرفوع الحكم، والناسخ ثابت التلاوة والحكم.
ومنع بعض الأصوليين من ذلك، لأن المقصود من التلاوة حكمها، فإذا انتفى الحكم فلا فائدة في بقائها. حكاه جماعة من الحنفية والحنابلة. ومنهم من ادعى الإجماع على الجواز. وقال الأستاذ أبو إسحاق: هكذا مثلوا بآية العدة، وعندي أنها من المخصوص، لأن فيها تخصيص بعض الشروط بالإيجاب وبعضها بالإسقاط.
الثاني: ما نسخ حكمه ورسمه، وثبت حكم الناسخ ورسمه ، كنسخ استقبال بيت المقدس باستقبال الكعبة، وصيام عاشوراء برمضان. قال أبو إسحاق المروزي: ومنهم من جعل القبلة من نسخ السنة بالقرآن، وزعم أن استقبال بيت المقدس بالسنة لا بالقرآن.
الثالث: ما نسخ حكمه وبقي رسمه، ورفع رسم الناسخ وبقي حكمه ، كقوله: {فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] بقوله: “الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالا من الله ” 1. وقال عمر: كنا نقرؤها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولولا أن يقال: زاد عمر في كتاب الله لأثبتها، فإن قيل: لا نسلم أن الرجم ثبت بهذه الآية، بل إنما ثبت بقوله صلى الله عليه وسلم “البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام
ـــــــ
1 رواه ابن ماجة 2/852 كتاب الحدود، باب الرجم، حدحيث 2553 عن ابن عباس قال: قال عمر بن الخطاب: لقد خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول قاائل: ما أجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة من فرائض الله، ألا وإن الرجم حق إذا أحصن الرجل وقامت البينة، أو كان حمل أو اعتراف، وقد قرأتها: “الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة” رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده.
والحديث أصله في البخاري حديث 6830 بلفظ: إن الله بعث محمدا بالحق وأنزل عليه الكتاب فكان مما أنزل الله آية الرجم فقرأناها وعقلناها ووعيناها، رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله. والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا احصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف… الحديث وكذلك رواه مسلم في صحيحه 1691.

اكتب تعليقًا