البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص186

مسألة [نسخ القرآن بالسنة]
وأما نسخ القرآن بالسنة، فإن كانت السنة آحادا فقد سبق المنع، وكرر ابن السمعاني نقل الاتفاق فيه، وليس كذلك، وإن كانت متواترة فاختلفوا فيه، فالجمهور على جوازه ووقوعه، كما قاله القاضي أبو الطيب، وابن برهان.
وقال ابن فورك في “شرح مقالات الأشعري”: إليه ذهب أكثر أصحاب الشافعي، وإليه يذهب شيخنا أبو الحسن الأشعري. وكان يقول: إن ذلك وجد في قوله تعالى: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية} [البقرة: 180] فإن هذه الآية منسوخة بالسنة، وهو قوله: “لا وصية لوارث”. وكان يقول: إنه لا يجوز أن يقال: إنها نسخت بآية المواريث، لأنه يمكن أن يجمع بينهما. ا هـ. ومن خط ابن الصلاح نقلته.
قال ابن السمعاني: وهو مذهب أبي حنيفة وعامة المتكلمين. وقال سليم: هو قول أهل العراق، وقالوا: ليس لأبي حنيفة نص فيه، ولكن نص عليه أبو يوسف، واختاره. قال: وهو مذهب الأشعرية، والمعتزلة، وسائر المتكلمين. قال الدبوسي في “التقويم”: إنه قول علمائنا، يعني الحنفية.
قال الباجي: قال به عامة شيوخنا، وحكاه أبو الفرج عن مالك. قال: ولهذا لا تجوز الوصية عنده للوارث للحديث، فهو ناسخ لقوله تعالى: {كتب عليكم إذا حضر} [البقرة: 180] الآية. قال عبد الوهاب: قال الشيخ أبو بكر: وهذا سهو، لأن مالكا صرح بأن الآية منسوخة، بآية المواريث.

اكتب تعليقًا