البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص198

للحكم الأول: الكتاب للسنة، أو السنة للسنة، وليس في أيدينا دليل واضح على أنه لا ينسخ الكتاب السنة، كما أن السنة لا تنسخ القرآن. قال: وحكى أبو العباس بن سريج قولا للشافعي في “الرسالة” أن الله لا ينسخ سنة إلا ومعها سنة له تبين أن سنته الأولى منسوخة، وإلا خرجت السنن من أيدينا.
ثم قال: وهذا الذي احتج به الشافعي بين لمن تدبره، وذلك أن الله قال لنبيه: {لتبين للناس ما نزل إليهم} [النحل: 44] فإذا كانت هذه الآيات محتملة للخصوص، ثم جاء عنه صلى الله عليه وسلم ما يدل على ذلك، فهو بيان منه لها، فإذا جعلت ناسخة له فقد أدى ذلك إلى إبطال الوضع الذي وضع الله له نبيه من الإبانة عن معنى الكتاب. فإن قيل: إنما هي بيان إذا ثبت أنه قال بعد نزول الآية. قيل: إن قوله والآية إذا جعلنا الناسخ دليلا على أنه الناسخ، وأن الذي ينافيه منسوخ، كقوله: “كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها” 1.
ـــــــ
1 رواه الترمذي 3/370 كتاب الجنائز باب ما جاء في الرخصة في زيارة القبور، حديث 1054 ولفظه عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه، فزوروها فإنها تذكر الآخرة” . والحديث رواه مسلم أيضا، برقم 977 بلفظ “نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها…” الحديث.

اكتب تعليقًا