البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص201

مسألة [نسخ كل واحد من القول والفعل بالآخر]
ظاهر مذهب الشافعي كما قاله الماوردي، والروياني أن القول لا ينسخ إلا بالقول، وأن الفعل لا ينسخ إلا بالفعل. وقال بعض أصحابنا: يجوز نسخ كل واحد منهما بالآخر، لأن كلا منهما سنة يؤخذ بها.
وقد قال صلى الله عليه وسلم في السارق1: “فإن عاد في الخامسة فاقتلوه” 2، ثم رفع إليه سارق في الخامسة، فلم يقتله، فدل على أنه منسوخ. وقال: “الثيب بالثيب جلد مائة والرجم” 3، ثم رجم ماعزا ولم يجلده4، فدل على أن الجلد منسوخ.
ـــــــ
1 كذا بالأصل، ولعلها “في الشارب” كما سيتبين من تخريج الحديث.
2 الحديث رواه أبو داود في سننه 4/164 كتاب الحدود، باب إذا تتابع في شرب الخمر، حديث 4482 عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا شربوا الخمر فاجلدوهم ثم إن شربوا فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاقتلوهم” . وراه الترمذي في سننه 4/48 كتاب الحدود، باب ما جاء من شرب الخمر فاجلدوه ومن عاد في الرابعة. حديث 1444 عن معاوية قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه” وكذا رواه النسائي الرابعة، حديث 5662. ورواه ابن ماجة حديث 2573. وهو حديث صحيح. وأما الحديث الذي أشار إليه المصنف بقوله: ثم رفع إليه سارق في الخامسة فإنه يقتله، فهو خطأ، والمروي إنما هو في شرب الخمر.
3 سبق تخريجه قريبا.
4 الحديث رواه أحمد في مسنده 5/92 حديث 20897 عن جابر بن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا ولم يذكر جلدا.

اكتب تعليقًا