التحريم في النبيذ على الخمر، كان القياس الثاني ناسخا. وهذا مبني على أمرين: تقدم إباحة النبيذ، وكون التحريم في النبيذ بالقياس لا بالنص، كما قال بعضهم، وحينئذ يتصور كون القياس ناسخا للنص.
وحكى القاضي عن بعضهم أنه ينسخ به المتواتر ونص القرآن، وعن آخرين أنه إنما ينسخ به أخبار الآحاد فقط.
الثالث : التفصيل بين الجلي، فيجوز النسخ به، وبين الخفي فلا يجوز. حكاه الأستاذ أبو منصور وغيره عن أبي القاسم الأنماطي، إجراء له مجرى التخصيص، وحكاه صاحب المصادر عن ابن سريج، وحكى أبو الحسين بن القطان عن الأنماطي أنه كان يقول: القياس المستخرج من القرآن ينسخ به القرآن، والقياس المستخرج من السنة ينسخ به السنة. وحكى في موضع آخر عنه أنه جوز ذلك، وقال: ما لا يحتمل إلا معنى واحدا.
وقال: جوزه أكثر أصحابنا إلا أنه لم يقع. وحكى الباجي عن الأنماطي التفصيل الأول، ثم قال: وهذا ليس بخلاف في الحقيقة، لأن القياس عنده مفهوم الخطاب، وهو ليس بقياس في الحقيقة، وإنما يجري مجرى النص.