البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص212

فهمناه من جواز النية من النهار باق بحاله، لا يتأثر بنسخه، فإذا عرفنا تماثل الحكمين عند وجوبها من النية، فالنسخ راجع إلى أحدهما في الوجوب، لأنه المعنى المنقول منه.
قال إلكيا: وهذا حسن لا ريب فيه. نعم، لو نسخ الأصل لا إلى بدل، فالفرع لا يبقى دون الأصل. وهاهنا نسخ إلى بدل كما إذا نسخ تحريم التفاضل في الأشياء الأربعة لا يمكن إثبات الحكم بالمعنى المستنبط منه في المطعومات، لأنه يكون فرعا بلا أصل، وعلى هذا يبطل قولهم: إن التوضؤ بالنبيذ جائز بحديث ابن مسعود أنه وإن تم أداؤه من حيث كان نقع التمر، ولكن يفهم منه إجزاؤه بنبيذ التمر، حيث إن هذا فرع بلا أصل. قال: وقد يلتبس بهذا ما احتج به الشافعي من حيث وجوب التيمم لكل صلاة تلقيا من قوله: {إذا قمتم إلى الصلاة} [المائدة: 6] ثم فعل الوضوء لكل صلاة، فكان التيمم بذلك أولى، ثم روى الجمع بين صلاتين فأكثر بوضوء واحد، ولا يجوز ذلك في التيمم عند الشافعي. فلم يعقل من حكم النسخ ما عقل من حكم الأصل، وهذا خطأ من الظان، فإن الظاهر دل عليها..

اكتب تعليقًا