والثاني: القول به في الأموال خاصة كالشافعي ومالك1. وإذا قالت الأمة في مسألة بقولين لم يجز إحداث ثالث.
قال القاضي أبو الطيب: وقد تمسك بعض الحنفية في سهم ذي القربى أنه لا يستحق إلا بالحاجة، لأنه سهم من الخمس، فوجب أن يستحق بالحاجة قياسا على سائر السهام. فقلت له: لا يصح هذا القياس، لأنه زيادة في النص، وهو قوله: {ولذي القربى} [الحشر: 7] ولا ينسخ القرآن بالقياس، فلم يكن له جواب.
وقال الأستاذ أبو منصور البغدادي: ومن زاد الخلوة على الآيتين الواردتين في الطلاق قبل المسيس في إيجاب العدة، وتكميل المهر بخبر عمر مع مخالفة غيره، وامتنع من الزيادة على النص بخبر صحيح، كان حاكما في دين الله تعالى برأيه.
ونقض عليهم الأستاذ أبو منصور أيضا، فإن زيادة التغريب إن كانت نسخا لزمكم أن يكون إدخال نبيذ التمر بين الماء والتراب نسخا لآيتي الوضوء والتيمم، فهو مساو لزيادة التغريب وإنظاره بما تقدم، وإن انفصلوا عن هذا بأن نبيذ التمر داخل في عموم الماء لقوله: “ثمرة طيبة، وماء طهور” 2 قيل لهم: فيكون حينئذ رافعا لإطلاق: {فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] ضرورة أنه لا يجوز التوضؤ به عند وجود غيره من المياه، وتقييد مدلول النص المطلق نسخ للنص عندهم.
وقال أبو الطيب: فائدة هذه المسألة جواز الزيادة بالقياس، وخبر الواحد بعدما جاز التخصيص به جازت الزيادة به.
وفصل ابن برهان في “الأوسط”، فقال: المزيد عليه إن ثبت بخبر الواحد جاز
ـــــــ
1 اتفق أهل العلم على أن القضاء في الأموال يشترط فيه شهادة رجلين أو رجل وامرأتين. واختلفوا فيما إذا شهد بالمال رجل واحد مضافا إليه يمين المدعي، على قولين:
القول الول: أنه يقضى في الأموال بشهادة رجل واحد مع يمين المدعي وهذا قول المالكية والشافعية والحنابلة وممن قال بالقضاء بالشاهد ويمين المدعي الخلفاء الأربعة وأبي بن كعب وجابر ابن عبد الله، وزيد وأبو هريرة وغيرهم من الصحابة، وقال به أيضا فقهاء المدينة السبعة. انظر القوانين الفقهية لابن جزي 311، وظالاستذكار 22/51، كفاية الطالب الرباني 4/443، الشرح الكبير 4/187، الأم 6/256، الوسيط في المذهب الشافعي 7/377، الروضة 11/278 مغني المحتاج 4/443، الروض المربع ص: 534، المغني لابن قدامة 9/151، بداية المجتهد 2/456.
القول الثاني: أنه لا يجوز الحكم في الأموال أو في غيرها بشاهد مع يمين المدعي وهذا قول الحنفية. انظر مختصر اختلاف العلماء 3/342، المبسوط 17/30، بدائع الصنائع 6/343، البناية 8/401، رؤوس المساائل ص: 535.
2 سبق تخريجه.