البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص231

قال في “المصادر”: وشرط الشريف المرتضى في ذلك أن يكون الذي صحبه آخرا لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم شيئا قبل صحبته له، لأنه لا يمتنع أن يراه أولا ويسمع منه، وهو مصاحب له، ثم رآه ثانيا ويختص به.
والقسم الثاني ذكره الشيخ في “اللمع”، وجزم بعدم النسخ، وكذا الهندي، قال: ومن هذا يعلم أنه لا يثبت النسخ بكون راوي أحد الخبرين من أحداث الصحابة، أو يكون إسلامه متأخرا عن إسلام راوي الآخر، وبذلك صرح القاضي في “التقريب”.
وأطلق الأستاذ أبو منصور، وابن برهان أن رواية المتأخر صحبة ناسخة لرواية المتقدم.
الرابع : أن يكون الراوي لأحدهما أسلم بعد موت الآخر، أو بعد قصته، وفيه احتمالان للشيخ في “اللمع”، وجزم سليم في صورة الموت بأن رواية المتأخر ناسخة.
الخامس : معرفة التاريخ للواقعتين، كحديث شداد بن أوس أنه قال: “أفطر الحاجم والمحجوم” 1. قال الشاشي: هو منسوخ بحديث ابن عباس: احتجم وهو محرم صائم2. أخرجه مسلم. فإن ابن عباس إنما صحبه محرما في حجة الوداع سنة عشر، وفي بعض طرق حديث شداد أن ذلك كان في زمن الفتح، وذلك سنة ثمان.
السادس : كون أحد الحكمين شرعيا، والآخر موافقا للعادة، فيكون الشرعي ناسخا للمعتاد، كخبر مس الفرج. ذكره الأستاذ أبو منصور وغيره، ومنعه القاضي، والغزالي. لأنه يجوز ورود الشرع بتقرير الوصف، ثم يرد نسخه، ورده إلى ما كان في العقل، فإن الموافق للعقل لم يرد بعد نقل حكمه.
وقال الماوردي في “الحاوي”: دلائل النسخ يقدم أحدها على الآخر، فإن جهل عدل إلى الثاني وهو بيان الرسول، فإن ثبت عنه عمل به، وكانت السنة مبينة لا ناسخة، فإن عدم عدل إلى الثالث، وهو الإجماع، فإن فقد عدل إلى الرابع، وهو
ـــــــ
1 الحديث رواه أبو داود 2/3008 كتاب الصوم، باب في الصائم يحتجم، حديث 2367، ورواه ابن ماجة 1680. وهو حديث صحيح.
2 الحديث رواه البخاري، ككتاب الصوم، باب الحجامة والقيء للصائم، حديث 98 عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم. ورواه مسلم 1202 بلفظ احتجم وهو محرم. ورواه الترمذي 3/146 كتاب الصوم، حديث 775، بلفظ احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم صائم قال وأبو عيسى: هذا حديث صحيح.

اكتب تعليقًا