القسم الأول : الأقوال
والمراد بها التي لا على وجه الإعجاز، وينقسم إلى نص، وظاهر مجمل وغيره، وقد سبقت مباحث الأقوال بأقسامها من الأمر والنهي، والعام والخاص، والمجمل والمبين، والناسخ والمنسوخ. قال الحارث المحاسبي في كتاب “فهم السنن”: وهذا القسم على وجوه شتى، فمنها: ما يبتدئ ثم بتعليم عامتهم أو بعضهم. ومنها: ما يسأله بعضهم عنه فيخبرهم. ومنها: ما يكون من بعضهم السبب بتوفيق الله ليعلمه بسببه، فيبينه في ذلك تبيينا له، أو ينهى عنه، كما كانوا يصلون ما سبقهم به من الصلاة، ثم يدخلون معه في الصلاة، فجاء معاذ فدخل معه في الصلاة، ولم يبدأ بما سبق، ثم قضى ما سبق به، لما سلم النبي صلى الله عليه وسلم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “إن معاذا قد سن لكم فافعلوا ذلك” 1، رواه غير واحد عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ.
ومنها: ما يحتكم فيه إليه، فيقضي بين بعضهم بذلك إيضاحا لما أحب الله وتعليما لهم، وذلك كتعليمه الصلاة للمسيء صلاته2، وتعليمه التشهد كما يعلم السورة من القرآن3، وغير ذلك.
ـــــــ
1 رواه أبو داود 1/138، كتاب الصلاة، باب كيف الأذان، حديث 506. وهو حديث صحيح.
2 يشير إلى الحديث رواه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب أمر النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا يتم ركوعه بالإعادة، حديث 791، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فدخل رجل فصلى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد النبي صلى الله عليه وسلم السلام عليه فقال: “ارجع فصل فإنك لم تصل” فصلى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: “ارجع فصل فإنك لم تصل” ثلاثا فقال: والذي بعثك بالحق فما أحسن غيره فعلمني. قال: “إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن…” الحديث ورواه مسلم حديث 397.
3 يشير إلى الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة، حديث 403 عن ابن عباس أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن فكان يقول: “التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله…” الحديث.