البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص242

ورابعها : في أفعالهم وسيرهم ، فأما الكبائر فحكى القاضي إجماع المسلمين أيضا على عصمتهم فيها، ويلحق بها ما يزري بمناصبهم كرذائل الأخلاق، والدناءات، وإنما اختلفوا في الطريق، هل هو الشرع أو العقل؟ فقالت المعتزلة وبعض أئمتنا: يستحيل وقوعها منهم عقلا ; لأنها منفرة عن الاتباع، ونقله إمام الحرمين في البرهان عن طبقات الخلق. قال: وإليه مصير جماهير أئمتنا. وقال ابن فورك: إن ذلك ممتنع من مقتضى المعجزة. وقال القاضي عياض: إنها ممتنعة سمعا، والإجماع دل عليه. ولو رددنا إلى العقل فليس فيه ما يحيلها واختاره إمام الحرمين، والغزالي وإلكيا، وابن برهان. وقال ابن القشيري: إنه المستقيم على أصولنا. وقال المقترح: إنه الصواب ; لأنه ليس في العقل ما يحيله، وجعل الهندي الخلاف فيما إذا لم يسنده إلى المعجزة في التحدي، فإن أسنده إليها كان امتناعه عقلا.

اكتب تعليقًا