عنهما ابن حزم في كتابه “الملل والنحل” وقال: إنه الذي ندين الله به. واختاره ابن برهان في “الأوسط”. ونقله في “الوجيز” عن اتفاق المحققين، وحكاه النووي في “زوائد الروضة” عن المحققين.
وقال القاضي الحسين في أول الشهادات من تعليقه: إنه الصحيح من مذهب أصحابنا، وإن ورد فيه شيء من الخبر حمل على ترك الأولى، وقال القاضي عياض: على ما قبل النبوة، أو فعلوه بتأويل، وهو قول أبي الفتح الشهرستاني، والقاضي عياض، والقاضي أبي محمد بن عطية المفسر فقال عند قوله تعالى: {واجعلنا مسلمين} [البقرة: 128]: الذي أقول به أنهم معصومون من الجميع، وأن قول الرسول: “إني لأتوب في اليوم وأستغفر سبعين مرة” 1، إنما هو رجوعه من حالة إلى أرفع منها لمزيد علومه واطلاعه على أمر الله، فهو يتوب من المنزلة الأولى إلى الأخرى، والتوبة هنا لغوية.
واختار الإمام فخر الدين العصمة منها عمدا، وجوزها سهوا، ونقل القاضي عياض عن بعض أئمتهم أنه على القولين تجب العصمة من تكرار الصغائر ; لالتحاقها حينئذ بالكبائر. ونقل الإجماع على العصمة عن الصغيرة المفضية للخسة وسقوط المروءة والحشمة. قال: بل المباح إذا أدى إلى ذلك كان معصوما منه، ونقل عن بعضهم أنه أوجب العصمة عند قصد المكروه.
ـــــــ
1 رواه البخاري ككتاب الدعوات باب استغفار النبي صلى الله عليه وسلم، برقم 6307.