البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص243

[معنى العصمة]
ثم القائلون بالعصمة، اختلفوا في معناها،2 فقيل المعصوم من لا يمكنه الإتيان بالمعاصي. وقيل: يمكنه ثم الأولون اختلفوا، فقيل: إنه يختص في نفسه أو بدنه بخاصية، تقتضي امتناع إقدامه عليها، وقيل: هو مساو لغيره في خواص بدنه، ولكن فسر العصمة بالقدرة على الطاعة، وعدم القدرة على المعصية، وهو قول الأشعري حكاه في “المحصول”.
واحتج بعضهم لإمكان الوقوع مع أن الله منعهم منها بألطافه بهم من صرف دواعيهم عنها بما يلهمهم إياه من ترغيب أو ترهيب أو كمال معرفة ونحوه بقوله تعالى: {قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم} [الأنعام:15]، وقال التلمساني: المعني بالعصمة عند الأشعرية تهيئة العبد للموافقة مطلقا، وذلك يرجع إلى خلق القدرة على كل
ـــــــ
2 انظر المنخول ص: 223، مختصر ابن الحاجب 2/22، فواتح الرحموت 2/97.

اكتب تعليقًا