ذكره الماوردي والروياني. وقسما هذا النوع إلى ما أبيح له وحظر علينا كالمناكح. وإلى ما أبيح له وكره لنا كالوصال وإلى ما وجب عليه وندب لنا كالسواك، والوتر والضحى.
الخامس : ما يفعله لانتظار الوحي ، كابتداء إحرامه صلى الله عليه وسلم بالحج حيث أبهمه منتظرا للوحي، فقال بعض أصحابنا: إطلاق الإحرام أفضل من تعيينه تأسيا، والصحيح خلافه. قال الإمام في “النهاية”: وهذا عندي هفوة ظاهرة، فإن إبهام رسول الله صلى الله عليه وسلم محمول على انتظار الوحي قطعا، فلا مساغ للاقتداء به في هذه الجهة.
السادس : ما يفعله مع غيره عقوبة ، فلا شك أنه واجب عليه، قال ابن القطان: ولا خلاف فيه، وإنما اختلفوا هل غيره ممن يشاركه في المعنى قياسا عليه، أم على الظاهر؟. وقال الأستاذ أبو إسحاق: ما يفعله مع غيره، إن تعلق به أحد طرفيه كالبيوع والأنكحة فظاهر المذهب وعليه جمهور الفقهاء أنه محمول على الجواز في غيره مستدل على إباحته، واختلفوا في وجوب أوصافه على حسب اختلافهم فيما يأتيه من عباداته، وإن فعله بين شخصين متداعيين أو على جهة التوسط فهو محمول على الوجوب بلا خلاف، ويجري مجرى القضاء والحكم. قال: وما تصرف فيه من أملاك الغير فهو بالإجماع موقوف على معرفة السبب، ويدخل فيه جميع وجوه الاستباحة.
السابع : ما يفعله مع غيره إعطاء ، وقد حكى الرافعي وجهين في أن الرضخ للعبيد والنساء والصبيان مستحب أو واجب1 قال: والمشهور وجوبه، لم يترك رسول الله صلى الله عليه وسلم الرضخ قط، ولنا فيه أسوة حسنة.
الثامن : الفعل المجرد عما سبق، فإن ورد بيانا، كقوله: “صلوا كما رأيتموني أصلي” 2، و “خذوا عني مناسككم” 3، أو لآية كالقطع من الكوع المبين لآية السرقة، فهو دليل في حقنا، ولا خلاف أنه واجب، وحيث ورد بيانا لمجمل، فحكمه حكم ذلك المجمل إن كان واجبا فواجب، وإن كان مندوبا فمندوب، كأفعال الحج والعمرة، وصلاة الفرض والكسوف.
ـــــــ
1 انظر سنن أبي داود 1/84 حديث 313. وهو حديث صحيح.
والرضخ: هو العطية القليلة من الغنيمة بخلاف السهم للمقاتلين من الرجال. والرضخ يكون للنساء والصبيان والعبيد ويجتهد الإمام في تقديرها. انظر طلبة الطلبة ص: 82. والموسوعة الفقهية 22/257.
2 رواه البخهاري، كتاب الأذان، باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة… ، حديث 631.
3 رواه مسلم، كتاب الحج، باب استحباب رمي حجرة العقبة يوم النحر راكبا، حديث 1297، بلفظ “لاخذوا مناسككم” .