البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص256

مجردا لا يدل على الوجوب. مثاله قوله: {وأقيموا الصلاة} [النساء: 77] وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه افتتح الصلاة بعد التكبير بدعاء الاستفتاح1، وفي حديث عائشة رضي الله عنها أنه افتتحها بعد التكبير بالفاتحة. 2 فيتعارضان، اللهم إلا أن يدل دليل على وقوع ذلك الفعل المستدل به بيانا، فيتوقف الاستدلال بهذه الطريقة على وجود ذلك الدليل، بل قد يقوم الدليل على خلافه كرواية من رأى فعلا للنبي صلى الله عليه وسلم وسبقنا له.
هذه التقاسيم كلها في الأفعال بعد السمع، وأما أفعاله قبل ورود السمع فحكمها مبني على أنه متعبد بشريعة من قبلنا، وسيأتي.
ـــــــ
1 يشير إلى ما رواه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، حديث 771، عن علي بن أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا نقام إلى الصلاة قال: “وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله وإلا أنت أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت” .
2 رواه مسلم، كتاب الصلاة، باب ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح به، حديث 498 عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير وزالقراءة بـ {الحمد لله رب العالمين} .

اكتب تعليقًا