البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص266

على تكرره وتأسي الأمة أو لا، أو يدل على التكرار دون التأسي أو عكسه، فإذا جمعت بين الكلامين وضربت الخمس عشرة صورة في الأربعة حصل ستون، وقد ذكر خلافا في الموضعين، وهو داخل في هذه الصور الستين:
أحدهما: أن يكون القول عاما بالنسبة إلى المخاطبين،
وقد فعله عليه السلام مطلقا، وورد في بعض صور العموم، كنهيه عن الصلاة بعد العصر ثم صلاته الركعتين بعدها قضاء لسنة الظهر1، ومداومته عليها بعد ذلك2، وكنهيه عن استقبال القبلة واستدبارها عند الحاجة3، ثم فعل ذلك في البيوت4، ففي مثل هذه ثلاثة أقوال:
أحدها : وهو قول الجمهور تخصيص العموم بفعله في الحالة التي ورد فيها، وجعلوا الفعل أحد الأنواع التي خصص بها العموم، وسواء تقدم الفعل أو تأخر القول الراجح، وبني العام على الخاص. وقال الأستاذ أبو منصور: إن تقدم الفعل دل القول على نسخه عند القائلين بدخول المخاطب في عموم خطابه، وليس بنسخ عند المانعين له.
والثاني : جعل الفعل خاصا به عليه السلام، وإمضاء القول على عمومه، ونقله صاحب “المصادر” عن عبد الجبار، قال: ونسبه إلى الشافعي ; لأنه قال: وعلى
ـــــــ
1 يشير إلى ما رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب إذا كلم وهو يصلي، حديث 1233 ورواه مسلم في صحيحه 1/571 كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب معرفة الركعتين اللتين كان يصليهما النبي صلى الله عليه وسلم بعد العصر، حديث 834، ومفيه قال النبي صلى الله عليه وسلم: “إنه أتناني ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان” .
2 يشير إلى ما رواه البخهاري في صحيحه، كتاب الجمعة، باب إذا كلم وهو يصلي فأشار بيده…، حديث 1233 وكفيه أن أم سلمة قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عنها ثم رأيته يصليهما حين صلى العصر، ثم دخل علي وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار، فأرسلت إليه الجارية فقلت: قومي بجنبه، فقولي له: تقول لك أم سلمة: يا رسول الله سمعتك تنهى عن هاتين وأراك تصليهما، فإن أشار بيده فاستأخري عنه، ففعلت الجارية، فأشار بيده فاستأخرت عنه، فلما انصرف قال: “يا كبنت أبي أمنية، سألت عن الرككعتين بعد العصر وإنه أتاني ناس من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين وبعد الظهر، فهما هاتان” . ورواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها حديث 834.
3 يشير إلى ما رواه البخاري في صحيحه، كتاب الصلاة حديث 294 بإسناد عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: “إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا” قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض بنيت قبل القبلة فننحرف ونستغفر الله تعالى. ورواه مسلم كتاب الطهارة، حديث 264.
4 يشير إلى ما رواه البخاري، كتاب الوضوء، باب التبرز في البيوت، حديث 148 عن عبد الله بن عمر قال: ارتقيت فوق ظهر بيت حفصة لبعض حاجتي فرأيت رسول الله صلى الله نعليه وسلم يقضي حاجته مستدبر القبلة مستقبل الشام.

اكتب تعليقًا