البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص278

له أقدام زيد وأسامة: إن هذه الأقدام بعضها من بعض، واستضعفه الغزالي في “المنخول”، وقال: إنما سر بكلمة صدق صدرت ممن هو مقبول القول فيما بين الكفار على مناقضة قولهم لما قدحوا في نسبة أسامة إلى زيد، إذ كان رسول الله قد تأذى به، وغايته أنه ألحق نسبه بمعلوم عنده1. ا هـ.
ورد عليه الطرسوسي، وقال: لو احتج النبي عليه السلام عليه بما لا يعتقده لدحضت حجته عندهم، ولقالوا: كيف تحتج علينا بالرمز والقيافة، وأنت لا تقول به؟ ونقل إلكيا أن هذا السؤال أورد على الشافعي، فقيل له: إنما ثبت نسبه بالرسول، وقول مجزز لغو، إذ القائف يقضى به في بيان نسب ملتبس، ولكن كان الاستبشار لانقطاع مظاهر الكفار عن نسب أسامة بن زيد. فقال مجيبا: لو لم يكن للقيافة أصل لم يستبشر، فإن ذلك يوهم التلبيس، وقد كان شديد النكير على الكهان والمنجمين، ومن لا يستند قولهم إلى أصل شرعي، ولو لم تكن القيافة معتبرة، لكانت من هذا القبيل.
ـــــــ
1 انظر المنخول ص: 228، 229.

اكتب تعليقًا