القسم السابع : [الترك]
لم يتعرضوا لتركه عليه السلام،
وقد احتج القائلون بعدم دلالة الفعل على الوجوب أنه لو دل عليه لدل الترك على الوجوب، وقال ابن السمعاني: إذا ترك الرسول شيئا وجب علينا متابعته فيه، ألا ترى أنه عليه السلام لما قدم إليه الضب، فأمسك عنه، وترك أكله، فأمسك عنه الصحابة وتركوه إلى أن قال لهم: “إني أعافه” 1، وأذن لهم في ذلك لمعنى، فينبغي أن يكون على الخلاف فيما إذا فعله لمعنى زال، هل يبقى سنة، ومثاله صلاة التراويح، فإنه عليه السلام تركها خشية الافتراض على الأمة2، وهذا المعنى زال بعده، فمن ثم حصل الخلاف في استحبابها.
ـــــــ
1 حديث صحيح، وسبق تخريجه قريبا.
2 يشير إلى ما رواه البخاري، حديث 1129 عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ذات ليلة في المسجد، فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما أصبح قال: “قد رأيت الذي صنعتم ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم؟ وذلك مفي رمضان” . رواه مسلم 761.