البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص291

التنوين1 على أن الابن صفة؛ لأن التقدير حينئذ هو عزير ابن الله، أو عزير ابن الله إلهنا، إما بحذف المبتدأ أو الخبر، وهو خطأ؛ لأنه إذا أخبر عن مبتدأ موصوف، أو عن موصوف غير المبتدأ، فإن الكذب ينصرف إلى الخبر، وتبقى الصفة على أصل الثبوت، فحينئذ يبقى كونه ابنا لله ثابتا، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
والذي يقال في توجيه هذه القراءة: أن هذا الكلام سبق لنفي إلهية مثل هذا؛ بل بين جهلهم إذ ادعوا الولدية فيه، ولا ريب أن دعوى الشرط أسهل من إثبات الولدية له، أو على طريق الحكاية، أي قالوا: هذه العبارة المنكرة، ولم يتعرض لما قالوا خبرا عنها، فلا يقدر هناك محذوف أصلا، أو غير ذلك كما بينته في كتاب البرهان في علوم القرآن،
ولهذه القاعدة قال مالك وبعض أصحابنا فيما إذا شهد شاهدان بأن فلان بن فلان وكيل فلان: إن شهادتهما بالتوكيل لا يستفاد منها أنهما شهدا بالبنوة، فليس له إن نوزع في محاكمة أخرى في البنوة أن يقول: هذان شهدا لي بالبنوة لقولهما في شهادة التوكيل: إن فلان بن فلان، لكن الصحيح عند أصحابنا أنها شهادة له بالوكالة أصلا وبالنسبة ضمنا، ذكره الماوردي في “الحاوي” في باب التحفظ في الشهادة والعلم بها، وكذلك الروياني في “البحر” والهروي في “الأشراف”.
فإن قلت: فهذا يشكل على هذا الأصل قلت: لا إشكال؛ لأنا لما صدقنا الشاهدين كان قولهما متضمنا لذلك. نعم، احتج الشافعي على صحة أنكحة الكفار بقوله {امرأت فرعون} [التحريم: 11] وبقوله: {وامرأته حمالة الحطب} [المسد:4]. فقال ما معناه سمى كلا منهما امرأة لكافر، ولفظ الشارع محمول على الشرعي، فدل على أن كلا منهما زوجة لهما، فعلى هذا يتوجه صدق الخبر للطرفين والنسبة.
الموطن السادس يقع الخبر الموجب به موقع الأمر وبالعكس
فمن الأول قوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن} [البقرة: 233] أي ليرضعن، ولا يصح أن يكون خبرا؛ لأن الرضاع في الواقع قد يكون أقل أو أكثر منه،
ـــــــ
1 قرأ عاصم والكنسائي ويعقوب الحضرمي وأبو عمو بن العلاء بالتنوين عزير ابن” وقرأ الباقون بالرفع بدون تنوين “عزير ابن” وهم نافع وعبد الله بن كثير المتوفى 120 هجرية، وحمزة، وابن عامر، وأبو جعفر يزيد بن القعقاع. انظر معاني القراءات لأبي منصور الأزهري 1/450، والسبعة في القراءات لابن مجاهد ص: 313، والمبسوط في القراءات العشر للأصبهاني ص: 226، والتيسير في القراءات السبع لأبي عمرو الداني ص: 118.

اكتب تعليقًا