البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص312

فصل في المستفيض
[تعريف المستفيض والفرق بينه وبين المتواتر]:
قيل: إنه والمتواتر بمعنى واحد، وهو الذي جرى عليه أبو بكر الصيرفي والقفال الشاشي، كما رأيته في كتابيهما. وقيل: بل المستفيض رتبة متوسطة بين المتواتر والآحاد1، ونقله إمام الحرمين وأتباعه عن الأستاذ أبي إسحاق2، وجرى عليه تلميذه الأستاذ أبو منصور في كتاب معيار النظر “، وابن برهان في “الأوسط” فقال: ضابطه أن ينقله عدد كثير يربو على الآحاد، وينحط عن عدد التواتر. وجعله الآمدي وابن الحاجب قسما من الآحاد. قال الآمدي: وهو ما نقله جماعة تزيد على الثلاثة والأربعة، وهو المشهور في اصطلاح المحدثين، وقيل: “المستفيض” ما تلقته الأمة بالقبول، وعن الأستاذ أبي إسحاق أنه ما اشتهر عند أئمة الحديث، ولم ينكروه، وكأنه استدل بالاشتهار مع التسليم، وعدم الإنكار على صحة الحديث، وقد أشار ابن فورك في صدر كتابه: “مشكل الحديث” إلى هذا أيضا. ومثله بخبر: “في الرقة ربع العشر، وفي مائتي درهم خمسة دراهم ” 3.
وقال الروياني في “البحر”: المستفيض: أن يكون الخبر مرة بعد مرة، وليس هناك رتبة تدل على خلافه. والمختار أنه الشائع بين الناس، وقد صدر عن أصل ليخرج الشائع لا عن أصل.
وذكر الماوردي في “الحاوي” والروياني في “البحر” تقسيما غربيا جعلا فيه المستفيض أعلى رتبة من المتواتر، وكل منهما يفيد العلم. فقالا: الخبر على ثلاثة أضرب. أحدها: الاستفاضة، وهو أن ينتشر من ابتدائه بين البر والفاجر، ويتحققه العالم والجاهل، ولا يختلف فيه، ولا يشك فيه سامع إلى أن ينتهي، وعنيا بذلك استواء الطرفين
ـــــــ
1 انظر أصول السرخسي 1/291، والإحكام للآمدي 2/21، وشرح تنقيح الفصول ص: 349، فواتح الرحموت 2/111.
2 انظر البرهان 584.
3 رواه البخاري، كتاب الزكاة، باب زكاة الغنم، حديث 1454.

اكتب تعليقًا