والوسط. قالا: وهذا أقوى الأخبار وأثبتها حكما. والثاني: التواتر: وهو أن يبتدئ به الواحد بعد الواحد حتى يكثر عددهم، ويبلغوا قدرا ينتفي عن مثلهم التواطؤ والغلط فيكون في أوله من أخبار الآحاد وفي آخره من المتواتر،
والفرق بينه وبين الاستفاضة من ثلاثة أوجه.
أحدها : ما ذكرناه من اختلافهما في الابتداء واتفاقهما في الانتهاء.
الثاني : أن خبر الاستفاضة لا تراعى فيه عدالة المخبر، وفي المتواتر يراعى ذلك.
والثالث : أن الاستفاضة تنتشر من غير قصد له، والمتواتر ما انتشر عن قصد لروايته، ويستويان في انتفاء الشك ووقوع العلم بهما وليس العدد فيهما محصورا وإنما الشرط انتفاء التواطؤ على الكذب من المخبرين.
قالا: والمستفيض من أخبار السنة مثل عدد الركعات، والتواتر منها مثل وجوب الزكوات. هكذا قالا، وهو غريب، لكن قولهما في الاستفاضة موافق لما اختاراه من أن الشهادة بالاستفاضة من طرقها أن يكون قد سمع ذلك من عدد يمتنع تواطؤهم على الكذب، وهو اختيار ابن الصباغ والغزالي والمتأخرين. قال الرافعي وهو: أشبه بكلام الشافعي. والذي اختاره الشيخ أبو حامد الإسفراييني، والشيخ أبو إسحاق، وأبو حاتم القزويني، أن أقل ما ثبتت به الاستفاضة سماعه من اثنين، وإليه ميل إمام الحرمين، وذكر الرافعي في موضع آخر عن ابن كج، ونقل وجهين: في أنه هل يشترط أن يقع في قلب السامع صدق المخبر؟ قال: ويشبه أن يكون هذا غير الخلاف المذكور في أنه هل يعتبر خبر عدد يؤمن فيهم التواطؤ.