المبحث الثاني في إمكانه:
وقد أنكر قوم إمكان الإجماع مطلقا، وشبهوه بإجماع الناس في ساعة واحدة على مأكول واحد، وهذا استبعاد باطل، والدواعي والمآكل مختلفة قطعا، بخلاف الأحكام، فإن البواعث متفقة على طلبها1.
ومنهم من قال: ما أجمعوا عليه من جهة الحكاية عن النبي فجائز، وأما من جهة الرأي فباطل. حكاه الصيرفي. وقال: واختلف القائلون ببطلانه في علته، فقيل: إمكان الخطأ عليه، وقيل استحالة نقل ذلك عنهم؛ لأنه لا سبيل إليه إلا بلقيا الكل، وتواتر الخبر عنهم. وظاهر كلام أبي الحسين بن القطان أن الخلاف إنما هو في إجماع الخاصة، أما ما أجمع عليه العامة والخاصة، فليس بموضع الخلاف. قلت: ولو عكس هذا لم يبعد.
ـــــــ
1 انظر المسألة في المعتمد 2/458، الإحكام لابن حزم 1/507، اللمع ص: 48، المنخول ص: 303، الإحكام للآمدي 1/198، 200.